من شعر الأستاذ : المصطفى محبوب

 

مَا كَانَ ظَنِّي أَيَّتُهَا الْعَشِيرَةُ،

أَنَّ أُسُودَ حَارَتِنَا الْهَصُورَةِ،

سَتَخْلَعُ يَوْمًا مَخَالِبَهَا،

تَدَعُ اسْتِسْلاَمًا أَنْيَابَهَا

لِجُرْذَانِ التِّيهِ الْمُغِيرَةِ

غَنِيمَةً!

مَا كَانَ ظَنِّي

أَنَّ السَّحَابَ مَحْلٌ فِي بَيْدَائِنَا،

وَأَنَّ السَّرَابَ الْقَاصِي الْغَرِيبَ

لَمَّا دَنَا هَا هُنَا

كَانَ يَحْمِلُ مَاءً !

عَافَهُ الزَّيْتُونُ

رَقَّ لِحَالِ السَّحَابِ

ثُمَّ رَثَى الْبَيْدَاءَ.

مَوَجَاتٌ شَهِيَّةٌ

تَشِعُّ غَزِيرَةً

مِنْ ثَنَايَا نَأْمَةٍ قُدْسِيَّةٍ،

تُلامِسُ رُوحَهُ وَتُنَادِيهِ

مِنْ جَانِبِ تُخُومِ الصَّخْرِ الْمُرَابِطِ:

"لا تَرُعْكَ الْمَوَاجِعُ وَالْمَصَارِعُ

تَجَانَفْ بِرُوعِكَ إِلَى طُهْرِنَا

تَقْتَبِسْ مِنْ نُورِ الْأَنْبِيَّاءِ."

لِيُعْلَنَ عَنْ مَوْتِ الزَّيْتُونِ

وَيرْقَى مَرْقََى الشُّهَدَاءِ !

كَانَتِ الْوَصِيَّةُ :

حَاصِرُوا السَّرابَ مِنْ بَعْدِي

لاَ تَحْسِبُوهُ مَاءً

كَيْ لا أُقْتَل مَرَّتَيْنِ،

سَجِّلُوهَا بِمِدَادِ الْيَقِينِ

حُرُوفَ بُشْرَى

تَتَرَاءَى لِي مِنْ صَفْحَةِ السَّمَاءِ،

وَإِنِّي لَمُعْلِنُهَا

أَنَا الَّذِي بَصُرْتُ بِأَرْضِكُمْ

مَا لَمْ يَبْصُرْهُ الْأَوْلِيَّاءُ :

مَهْمَا جَفَانَا السَّحَابُ

لَسَوْفَ تَنْزِلُ يَوْمًا شِتَاءُ،

فَيُنْشِدُ الصَّخْرُ وَزَهْوَ الْبَيْدَاءِ

فِي عُرْسِ الْمَطَرِ.