د. عبد الكبير علاوي

 

نظم مركز "طارق بن زياد للدراسات والأبحاث" بتنسيق مع جمعية "قوافل سجلماسة للإبداع" ندوة في موضوع: "قضايا راهنة من أجل استشراف للمستقبل"،  وذلك في تاريخ 15 أبريل 2017، بالقصر البلدي " قاعة فلسطين"، بمناسبة مئوية تأسيس مدينة الرشيدية عاصمة جهة درعة تافيلالت.

وقد أشار مسير الندوة الدكتور "أحمد البايبي" إلى أهمية هذا الموضوع باعتباره حلقة من سلسلة ندوات لإبراز أهمية الموروث الثقافي، والوقوف على القضايا الراهنة في المنطقة لاستشراف مستقبل أفضل.

وفي مداخلته الموسومة ب "الجهوية المتقدمة وسؤال الجودة في التربية والتكوين- جهة درعة تافيلالت نموذجا- أشار الدكتور "محمد السهول" إلى أن الجهوية شكل جد متطور لنظام اللامركزية، ووسيلة ديموقراطية مثلى لإشراك الساكنة في تدبير شؤونهم من خلال مؤسسات جهوية ومحلية تحظى بصلاحية واسعة وإمكانات بشرية ومادية هامة دون المس بسيادة وكيان الدولة، والرهان على الجهوية رهان على التنمية الشاملة.والمسؤولية ملقاة على الكل في ما يخص الشأن الثقافي ومشكل التعليم.وتعد تجربة الجهوية المتقدمة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقاطرة في أفق مواجهة التفاوتات بين الجهات، وفي هذا السياق جاء ميلاد اللجنة الاستشارية حول الجهوية التي أخذت من الخطاب الملكي لثالث يناير 2010 خارطة طريق بالنسبة لأعضائها.فالجهوية المتقدمة تعبير عن تقاسم الصلاحية بشكل أوسع بين المركز وباقي التراب،وهي تحديث في بنية هياكل الدولة والإدارة.

والفصل 136 من دستور 2011 ينص على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والهدف من الجهوية المتقدمة هو ترسيخ الحماية المالية وتعزيز سياسة القرب من المواطن .

وحتى تكون الحكامة المحلية مجسدة على أرض الواقع فإن ذلك يبقى رهينا بمدى وعي النخب المحلية بحجم المسؤوليات الملقاة على كاهلهم، مع مراعاة خصوصيات جهة " درعة تافيلالت" في ما يخص التعدد الثقافي وتدبير الزمن المدرسي، واعتماد برامج محلية، وتكافؤ الفرص، وإشراك الناخبين، كما نوه بالجمعيات التي تتكلف بالنقل المدرسي، مع ضرورة الإكثار من الداخليات ودور الطالب، وكل ما من شأنه ضمان الجودة في التكوين.

أما مداخلة  الدكتور المحجوب الدربالي" فعنونها ب" الديموقراطية التشاركية على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات المحلية"، وهي فرصة كما قال لتسليط الضوء على القضايا في هذه المدينة، حيث شكل دستور المملكة المغربية لسنة 2011 نقلة نوعية في مسار التجربة الديموقراطية المغربي، و تم التنصيص على جمعيات المجتمع المدني و المنظمات الغير الحكومية و على تعزيز أدوارها المحورية في المجالات الحقوقية والتنموية والصحية و الثقافية و البيئة الاجتماعية بأدوار جديدة في إطار الديموقراطية التشاركية، تتمثل في المساهمة في صناعة القرار العمومي و المشاركة في وضع السياسات العمومية و تنفيذها وتقييمها.

 وفي هذا السياق  والتزاما بما سطره البرنامج الحواري عملت الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني على النهوض بالحياة الجمعوية و الارتقاء بمنظومة الدعم العمومي لمشاريع الجمعيات في أفق إصلاح شامل للمنظومة المؤطرة للحياة الجمعوية، و قد أثمر هذا الحوار مخرجات أساسية تمثلت في الميثاق الوطني للديمقراطية التشاركية و العديد من الوثائق التشخصية و الاقتراحية و أزيد من250 توصية ،و أربع أرضيات قانونية من بينها الأرضيات القانونية حول الحق في تقديم ملتمسات في التشريع و الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العموميةوإشراكها الجمعيات في تنزيل بعض الإجراءات الحكومية لاسيما تلك المتعلقة بإقرار شفافية الدعم العمومي الموجه لبرامج و مشاريع الجمعيات.

وقد ساهم الدكتور "محمد لغريسي" بدوره بمداخلة عنونها ب"اللسانيات ودورها في دعم اللغة العربية الفصحى بجهة درعة تافيلالت"، وحدد من خلالها  ثلاثة محاور:  المحور الأول: وضعية اللغة العربية الفصحى: فوضعيتها في المؤسسات التعليمية عامة و بجهة درعة تافيلالت خاصة  بجميع مستوياتها وضعية عميقة، وهي لا تزداد مع مرور الأيام إلا استفحالاً وتردياً، والسؤال الذي يجب أن يشغل بال المهتم بالشأن اللغوي هو كيف يمكن إعادة الاعتبار للغة العربية الفصحى في ظل الوضعية التي تعيشها؟ وما هي الاقتراحات والحلول إذن التي تمكن من دعم ونشر الفصحى في المؤسسات والأوساط الاجتماعية والمؤسسات التعليمية وتقوي حضورها في المؤسسات الفاعلة؟ وما هو دور اللسانيات في هذا الشأن؟ وهل يمكن  أن يكون لها دور في دعم اللغة  العربية بهذه المنطقة؟

والتعدد  اللغوي الذي تزخر به الجهة على الرغم من أهميته إلا  أنه  يثير قضايا وإشكالات لسانية ترتبط بالاكتساب اللغوي ،خصوصا عندما يكون المحيط اللساني الذي يتم فيه الاكتساب متعددا ومتنوعا كما هو الأمر بجهة درعة تافيلالت.

والمحور الثاني: أسباب الضعف اللغوي: ويكمن هذا في ضعف القراءة، وإقبال الطالب على الجاهز ولا يتعامل مع الكتاب بشكل مباشر، فكيف يعمل هذا المتعلم على كفاءاته وهو  لا يقرأ، إضافة إلى المشكل البيداغوجي والطرق الديداكتيكية، وعدم تدبير التعدد اللغوي.

والمحور الثالث فهو دور اللسانيات في دعم اللغة العربية، ولماذا اللسانيات ؟

والمجال المؤهل علميا لتناول موضوع النهوض باللغة العربية هو اللسانيات لما لها من  دور حاسم في تطوير الكثير من العلوم الإنسانية ، لذلك ّ قد أوكل إليها اليوم  مقود الحركة التأسيسية في المعرفة الإنسانية لا من حيث تأصيل المناهج ، ولكن أيضا من حيث إنها تعكف على دراسة اللسان فتتخذ اللغة مادة وموضوعا لها.، ومن جهة  أخرى فاللسانيات أصبحت في حقل البحوث الإنسانية مركز الاستقطاب بلا منازع نظرا لطابعها العلمي والموضوعي من جهة أولى، ونظرا لصرامتها المنهجية وكفايتها العلمية والوصفية  والتفسيرية من جهةثانية،حيث تسعى إلى وصف اللغات الطبيعية وتحليل بنياتها الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية والتداولية.

وختم الدكتور مداخلته بأن اللغة العربية الفصحى يجب أن تحظى بعناية كبرى وأن نعمل على توسيع رقعة استعمالها وتداولها في مجالات مختلفة: في البيت، وفي المدرسة، وكذلك في الجامعة،. وأن نستعين في ذلك بقضايا اللسانيات لتعميق معرفتنا باللغة العربية، ولتطوير طرائق تدريسها.

كما ساهم الدكتور " محمد الحفظاوي" بمداخلته الموسومة ب " المعاملات المالية البنوك التشاركية ودورها في التنمية البشرية"،واستهل الدكتور مداخلته  بمدخل مفاهيمي حدد من خلاله مفهوم المعاملات : لغة :عاملت الرجل معاملة، و اصطلاحا هي الأحكام المتعلقة بالتعامل المالي مع الناس،ومفهوم  المالية: هو ما ملكته من أشياء، و كل ما فيه منفعة وله قيمة مادية.

حيث تمكن قطاع المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة من تحقيق نجاحات على الصعيدين الإقليمي و العلمي،  و ذلك من خلال تنامي عدد المؤسسات المالية الإسلامية، و اتساع انتشارها الجغرافي،يتوزع معظمها في الخليج وجنب شرق آسيا و السعودية وإيران و ماليزيا و الإمارات.

واستجابة للضغوط وسعيا إلى وضع حد لمشكلة السيولة وجلب استثمارات خارجية خصوصا من منطقة الخليج، أقر المغرب في نهاية 2014 القانون الذي ينظم عمل البنوك الإسلامية في المغرب تحت مسمى "البنوك التشاركية"، وهي جزء من المالية الإسلامية كما هو الشأن بتركيا، سماها القانون المغربي بالبنوك التشاركية لغلبة التشارك و اقتسام المخاطر.

وذيل الدكتور مداخلته بأن منطلق التنمية الشاملة هو الإنسان، و لا تتحقق التنمية الاقتصادية إلا بأنواع أخرى من التنميات : الاجتماعية والتعليمية ..

وفي ختام الندوة أجاب الدكاترة على أجوبة المتدخلين، وتم توزيع الشهادات والمحفظات على المشاركين.