إنجـاز: ذ. امحمد اموحـو

نظم مركز طارق بن زياد بتنسيق مع جميعة قوافل سجلماسة للإبداع ندوة في موضوع "الموروث الثقافي في جهة درعة تافيلالت"، وذلك يوم الأحد 02، أبريل، 2017، بقاعة فلسطين.

وتأتي الندوة في إطار التظاهرة الثقافية والفنية والرياضية التي ينظمها مركز طاق بن زياد للدراسات والأبحاث بالرشيدية بشراكة مع ولاية جهة درعة تافيلالت، ومجلس الجهة، والمجلس الجماعي لمدينة الرشيدية، من 01 إلى 15 أبريل 2017، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس مدينة الرشيدية (قصر السوق سابقا)، التي .

ترأس الندوة الدكتور محمد السهول، وشارك فيها الأساتذة الأجلاء الآتية أسماؤهم:

1- الدكتور أحمد البايبي

2- الدكتورة بشرى السعيدي

3- الدكتور مصطفى خيري

4- الدكتور عبد الصادق سالم

5- الدكتور محمد لمراني

6- الدكتور حميد الجميلي.

شارك المتدخل الأول بمداخلة عنوانها "من مظاهر الموروث الثقافي لجهة درعة تافيلالت"؛ وأبرز فيها غنى الموروث الثقافي بالمنطقة، ذاكراً مجموعة من المظاهر، أهمها: ما عرفته المنطقة من وجود خارجي وشيعي قبل اكتساح الوجود السني الوسطي، عظمة التراث الأدبي واللغوي، وجود زاوية تمكروت كمعلمة حضارية وعلمية، التعدد اللغوي، بوجود اللغتين العربية، والأمازيغية، ازدهار مجموعة من العلوم بالمنطقة: العلوم الأدبية، العلوم الشرعية، العلوم اللغوية، الجانب المعماري الذي يمتلك خصوصية مجسدا في الزوايا، والقصبات...، تميّز المنطقة بفنون متنوعة: الملحون، أشكال الرقص عربية وأمازيغية... ودعا في نهاية مداخلته إلى ضرورة جعل التراث في لب التنمية من أجل حمايته.

وشاركت المتدخلة الثانية بمداخلة حملت عنوان "الأمثال الشعبية المحلية: دراسة موضوعاتية"، قامت فيها بدراسة نماذج من الأمثال الشعبية المحلية باعتماد المنهج الموضاعاتي. وعليه ميزت في الأمثال بين أمثال تتناول موضوعة المقاومة، وأمثال تتناول الحياة الاجتماعية، وأمثال ذات طابع عنصري، (اتجاه المرأة خاصة)... وقدمت الأستاذة أمثلة عديدة تمثل الموضوعات التي حددتها. وأكدت على أهمية الاستفادة من الجانب الإيجابي في الأمثال.

أما المتدخل الثالث فعنون مداخلته ب "الألعاب الشعبية في منطقة قصر السوق"؛ سلط فيها الضوء على مجموعة من الألعاب المحلية التي انقرضت ب"قصر أيت جطو" بكلميمة، مثل لعبة (قبو). وحاول الأستاذ أن يجد الأسباب التي أدت إلى انقراض هذه الألعاب، كما أشار إلى الجهود التي قامت بها بعض الجمعيات المحلية في إحياء بعض الألعاب، وإقبال الأطفال بشكل كبير عليها. ودعا في نهاية مداخلته إلى ضرورة إحياء هذه الألعاب لأنها تضطلع بوظائف عديدة: اجتماعية ونفسية...

وساهم المتدخل الرابع بمداخلة اختار لها عنوان "تعدد الأنماط الثقافية ووحدة المنظومة القيمية"، أشار فيها إلى كون المنطقة ملتقى حضارات وثقافات أقوام عديدة: عربية، أمازيغية، إفريقية، أندلسية، يهودية. ثم تمخض التعدد اللغوي والثقافي عن فسيفساء إثنية- اجتماعية انصهرت في أنساق ثقافية. وإذا كانت الأنماط الثقافية بالمنطقة تتميز بالتعدد والتنوع، فإن منظومة القيم منظومة واحدة، تتجلى في القيم والأخلاق الآتية: الصدق، التكافل، التضامن، البساطة،...

في حين أسهم المتدخل الخامس بمداخلة وسمها ب "العمران ودوره في التنمية"؛ وقف فيها عند القصر باعتباره مكونا ثقافيا أساسيا، ووثيقة تاريخية، وجزءا من الحضارة السجلماسية التي التقت فيها مكونات مختلفة (أمازيغ، عرب، أفارقة)، ثم حدد مفهوم القصر، معتبرا ظهوره نتيجة لانهيار مدينة سجلماسة، ثم ذكر أهم ما يميز القصور من أبراج وأبواب ومنها الباب الرئيسي، ومصرية منطلقا من نماذج للقصر: قصر المعاضيد، أولاد يوسف، أولاد عيسى... إضافة إلى تبيانه لدلالات أسماء بعضها، وختم مداخلته بضرورة الاهتمام بالموروث الثقافي بتافيلالت والدعوة إلى إنشاء فرق بحث تهتم بالجانب العلمي خاصة.

أما المتدخل الأخير فقد اختار لمداخلته عنوان "التراث المبني والتحولات المعاصرة"؛ تحدث فيها عن أهم التحولات التي لحقت مجموعة من القصور، واستهل بتعريف القصر، وما يمثله من رمزية، ثم تعرض بعد ذلك لمختلف العوامل المساهمة في اندثار مجموعة من القصور (عوامل طبيعية: الفيضانات، الجفاف. وعوامل بشرية: الصراعات بين القصور...) وخلص إلى ضرورة رد الاعتبار لقصور تافيلالت، والاهتمام والعناية بها، ودعوة الجميع لتحمل المسؤولية إزاء الوضع المأساوي الذي آلت إليه القصور بالمنطقة.

وبعد الاستماع إلى مداخلات المتدخلين فتح رئيس الجلسة باب النقاش الذي عرف تدخل مجموعة من الحاضرين، وتنوعت تدخلاتهم بين الأسئلة والإضافات، والتعقيبات... مما أبان عن تفاعلهم الإيجابي مع موضوع الندوة.