أنا الذي لا يَبْرحُني طِفـلٌ ،

لا يَنـْفـكُّ عَنّي شَغبُ . 

أخاف أنْ أمْشي إلى شيْخوختي ؛ 

فيبكي الطفلُ مِن خَلفي ؛ 

ويَضيعُ الدَّربُ .

أفـْركُ ظـني مِنْ عَجـب ٍ ،

وأشْرعُ شُرفة َ العيْـن ِ؛ 

فلا ألـْفي غيْر طِـفـل ٍ ،

يَلعبُ في جَوْقة الأطفال ِ.. 

لا يُقـْعِـده وَهـَنٌ ، 

ولا يَهْزمُه تـَعـَبُ .

ولا قلبي ، يخلفُ إجازاته ؛

يَمْتطي عَرباتِ الذكرى،

ويَتـْركـُني.. 

في هامِشي اليومي ،

في نـِزال مَع القيظ ، 

وطنين ِ الملل ِ .

أتمَلىّ آخرَ أذيال الغـُبار،

تحْجبُ عَنـِّي، أسْفاراً لهُ ،

سادرة في جُزر العُمـر .

 

مِن مكان ٍ ، يَنوءُ بي ، عَلى كِـبـَر ِ ،

يَجوسُ  القلبُ كل أبـْوابي ،

البَعيدة ِ في السِّـر . 

يَمْشي بنبض عال، بين الحُجرات ِ،

يُقـْرئ السلامَ ،

لكل أيَّامي ، المُقيمة في الزوايا ؛ 

ويَرْجـِعُ لي في سَلام ٍ ، 

كأيِّ قلب ٍ ، 

لهُ مُستقر في سَعفِ الواحة ْ.

كمْ أغـْبط قلبي ،

حين تسْري به الذكرى ،  في طـَرْفة ِ حُبٍّ ، 

ويَرْتدُّ إليَّ ،

مَغمورًا بنشوْة صُبِّ .

أشْكو القلبَ إلى عـَقلي ،

ُيهَدِّئ مِن رَوْعي ؛

ويقول: صَبرك ، على شَغب الطفل ِ.

قد لا يَرشُدُ فيكَ، سَريعًا

وبهِ لوْثة الشعـْرِ .

يَسْخر قلبي مِن بُطء ِ الجَسد ؛

يَنْسلُّ وحْده ، بأقصى نبْض ، لِمآرب 

لا تلبثُ في خاطِر المَكانْ ،

إلا كـَلمْع الشـَّوق ِ ،

في سَماء ِ الوجْدان .

 

من شاهق ِ الهَرَم ِ ، أطلُّ على مُدن الطفل ِ

أقـَدِّم رغـْبة ، وأستثني أخرى ؛

ولا أهـْوي إلى حَضيض اليْأس ِ .

أرْقى أسْبابَ سَمائي ، 

بجَناحَيْ حُلم ٍ ؛

يَحُطّ بي على غـُصن خـَلاص ،

سادِر في الذكرى .

 

أطلُّ على مُدن الطفـل ِ ، 

ولا أهـْوي ..

إلا لألقط نـُثار ذاتي ،

قبْـل ارتطامِه بـِقاع النسيان .

لو أني..

أجْمع أجـْزائي ، على هيـْأة ٍ طـفـْل ٍ ،

ما زالَ يُهوِّمُ في أفـق ِ الحُلم ِ ؛

يَضْحكُ في سِرِّي ، وفي عَـلني ..

ويغـلقُ البابَ ، 

على غرف ِ الوراءْ .

 

 

من المجموعة الشعرية " كسورٌ أخرى من سقط المرايا "