جديد الموقع:
قصيدة رثاء : كَيْفَ أَكُونُ لِرَحيلِكِ وَفِيًّا
 24 ماي 2017 22:29:40

 

مصطفى محبوب

 

                           الإهداء إلى أمنا الشاعرة إزي الكوط

 

كَيْفَ أَكُونُ لِرَحِيلِكِ وَفِيًّا

فَلاَ أَبْكِي ؟

أَلَسْتِ أَنْتِ مَنْ جَهَرْتِ

بِأَنَّ الْمُصِيبَةَ ابْتِلاَءٌ،

بَلْ هَدِيَّةً مِنَ السَّمَاءِ

تَمْحِي الْخَطَايَا

وَتُقَابَلُ بِالْبَسْمَةِ؟

حَقًّا رَأَيْتُ الْبَسْمَةَ تَعْلُو مُحَيَّاكِ

وَأَنْتِ تَرْقُدِينَ فِي جَنَاحِ الْمَشْفَى

تُدَاعِبُ حَبَّاتِ السُّبْحَةِ أَنَامِلُكِ

وَالشَّفَتَانِ تَفيضانِ ذِكْرا ،

كَشِهابٍ يَرْجُمُ أَشْباحَ الرَّهْبَةِ

لِتَتَوارى وَتَتَكَسَّرُ ذَليلَةً

عَلى وَحْشَةِ السُّكونِ الْهارِبِ .

كَيْفَ أَكونُ لِرَحيلِكِ وَفِيًّا

إِنْ لَمْ أَكُنْ شِبْلَكِ الرَّضِيَّ

فَأَتّخِذَ مِنْ مُقامِكِ عَرينا،

أُشَكِّلُ فيهِ مِنْ حُروفِ الشِّعْرِ زَئيرا،

يُعانِقُ أَجْنِحَةَ الْحَقِّ

يُحَلِّقُ فَوْقَ سَمَواتِ الدُّنى

لِيَلْعَنَ أَزْمانا مُرَّةً

وَيُسَفِّهَ – مِثْلَما كُنْتِ تَفْعَلِينَ –

أَصْحابَ الْعَمائِمِ الْفارِغَةِ وَلا يُبالي ؟

كَيْفَ أَكونُ لِرَحيلِكِ وَفِيًّا،

وَلَسَوْفَ أَذْكُرُ دَوْمًا  

لَمَّا تُطِلُّ عَلَيْنا

لَيالي الشِّتاءِ الْبارِدَة،

تَبْعَثينَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ مِنْ مَرْقَدِهِ

كَيْ يَمْنَحَ الْجُدرانَ الْكَئِيبَةَ

دِفْئًا مِنْ وَهَجِ الْقَصيدَةِ.

هُنالِكَ تَحْضُرُ ظِلالُ مُبارَكْ،

تَسْري فيها زِينَةُ الْكَلِماتِ ،

هُنالِكَ تَحْضُرُ نَخْوَة ُعَلي

فِي الْقَصْرِ كَما في الْمَهْجَرِ.

وَلَكَمْ فَجَّرَتْ ضَحَكاتِنا الْبَريئَةَ

نَواقِضُكُما الْغَريبَةُ.

بَيْنَمَا بِلالُ أَسْرِيرْ

حَيَّرَ السَّمْراءَ

إِذْ تَخَطَّفَتِ الْمِسْكينَ

قَبْلَ الصَّوامِعِ

حَلَقاتُ باهْبي

في ساحاتِ فَرَكْلَةَ الْفاتِنَة ِ.

كَيْفَ أَكونُ وَفِيًّا لِكُلِّ هَذا

وَمالي مِثْلكِ عِلْمٌ

بِطُقُوسِ الذِّكْرَياتِ؟

كَيْفَ أَكُونُ لِرَحيلِكِ وَفِيًّا

فَلا أَبْكي

وَكُلُّ مَنْ صادَفَني يُعانَقَني وَيَقولُ لي :

حُقَّ لَنا الْبُكاءُ جَميعًا

قَدْ مَضَى حُبٌّ يُظَلِّلُنا

قَدْ مَضى صَدْرٌ يَحْضَنُنَا

وَلَّى زَمانُ أُمِّنا يزي وَكَفى .

 

 

 

المصدر: -

مواضيع ذات صلة



للتواصل مع

zelmouziz@gmail.com

تعليقات الزوار

1: ابواحمد من الجزائر
الخميس 25 ماي 2017 00:45:06

لفد استفدت من بعض المواضيع واشكر القئمين على هذا الموقع

أضف تعليق

المرسل
عنوان الرسالة
محتوى الرسالة

تابعنا على:
*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية
© جميع الحقوق محفوظة لشبكة زلمو زيز اﻹلكترونية ©
للتواصل معنا: zelmouziz@gmail.com
Développé par ASTROLAB MEDIA