في محاولة للتهرب من مسؤوليته في فشل جبهة البوليساريو في التعامل مع أزمة الكركرات، أرجع زعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي بحسب ما تظهر "وثيقة سرية" تم تسريبها للصحافة، السبب إلى سلفه محمد عبد العزيز ومفاوضي جبهة البوليساريو حول اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991. والغريب أن هذا التسريب يأتي عشية احتفال الجبهة بالذكرى الأولى لرحيل محمد عبد العزيز.

اختار زعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي إحياء الذكرى الأولى لوفاة سلفه محمد عبد العزيز  بطريقة خاصة، حيث تم تسريب "وثيقة سرية" تتحدث عن وجهة نظر الجبهة الانفصالية بخصوص القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول الصحراء الغربية والذي يحمل الرقم 2351، والذي تم اعتماده بالإجماع في 28 أبريل الماضي.

وأرجعت الوثيقة النكسات التي تعرضت لها جبهة البوليساريو في منطقة الكركرات إلى "الأخطاء" التي ارتكبها المفاوضون الصحراويون أثناء التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب في 26 شتنبر من سنة 1991، وضربت الوثيقة مثلا بالـ60 كيلومتر التي تفصل بين الكركرات والكويرة.

وانتقدت الوثيقة قيادة جبهة البوليساريو في عهد الراحل محمد عبد العزيز التي لم تعط الأهمية اللازمة لهذه المساحة الشاسعة، حيث جاء فيها "كان من المكن أن يطلب تركيب نقطة مراقبة في المنطقة" من قبل المينورسو، على غرار نقاط المراقبة الخمسة الموجودة في المنطقة، إثنين منها توجد في الجهة التي يسيطر عليها المغرب فيما توجد ثلاثة نقاط في الجهة التي تخضع لسيطرة البوليساريو.

مفاوضو سنتي 1991 و 1997 أكباش فداء

كما أشارت الوثيقة في معرض تحليلها لنكسة البوليساريو في الكركرات، بأصابع الاتهام إلى الاتفاقيات التكميلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع المغرب، وهي الاتفاقيات التي تم توقيعها في 24 شتنبر 1997، والتي حددت التفاصيل الفنية للمناطق العازلة.

وجاء في الوثيقة أنه "لم يتم تنبيه المفاوضين الصحراويين الى ان مسافة 05 كلم المتفق عليها  مع المغرب ما جعل تواجد وحدات الجيش الصحراوي في بعض المناطق خارج عن حدود التراب الوطني بمسافة من 1 الى 2  كلم  بسبب قرب جدار الرملي من الحدود الغربية و الجنوبية مع البلد المجاور و هو موريتانيا  مثل مناطق  قطاع "امكالا" و حتى "الگرگارات" نفسها". وهو ما طرح حسب الوثيقة "إشكالية عملية حول المواءمة بين مطلب احترام بنود الاتفاقية ، والضرورة الحيوية لضمان انتشار فعلى لوحداتها المقاتلة على طول الجدار".

كما تتحدث الوثيقة عن منطقة الكركرات تحديدا، وتشير إلى ارتكاب خطأ آخر في سنة 2001 عندما افتتح المغرب ممرا يؤدي إلى موريتانيا، وأكدت أن الجبهة "مستمرة في دفع الثمن" نتيجة هذا الخطأ.

ومن المفارقات أن محرري الوثيقة كان متساهلا جدا مع إدارة الأزمة في منطقة الكركرات، حيث جاء فيها أنه "عشية تقديم تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، تم إحراز جميع الأهداف من الانتشار في المنطقة". وأضافت "بل إنها تجاوزت التوقعات".