– محمد بوبيزة

 

قال أحد أجدادنا رحمة الله عليه عندما عاد من زيارة لحاضرة فاس قديما ما معناه (الله ادي صحاب فاس للجنة ودينا حنا غير لفاس) لقد سأل رحمة الله عليه الجنة لاهل فاس، ورضي هو بفاس .

 لم يلعن ولم يشتم وأراد فقط أن يغير نعمة البطاطا ،بنعمة الخليع والبغرير.

 وحقه إن لم ينله في الدنيا الفانية فهو محفوظ له في الاخرة الباقية ،لان الفقر كما علموه في المسيد ،ومنابر المساجد قدر إلهي وابتلاء.

ولقد وصف شاعر أمازيغي أمام أحد العمال الذي زار المنطقة في ثمانينات القرن الماضي، بانها رأس الجمل الخالي من الشحم ،واللحم ،أما سنام الجمل فبقي بمكناس ،والرجل السمينة فينعم بها أهل فاس .(أعرينخ تانيت إد إغف ن أولغم أكن تعيش - تقيمان توكا كمكناس، يلين جيكو كفاس ).

لقد جربت قبائل المنطقة الحروب، وعاشت فترة -السيبة-واستوعبت أن الاستقرار والامن أحسن من  الماء والكلأ ،وانكمشت في أماكنها تلوك المفاخر، والبطولات ،والغزوات. وتشرذمت باذكاء الاحقاد والنعرات.

وجمع - عدي وبيهي - بتاريخ 1957 أربعون ألف فارس- بكراندو-، وسلحهم ،وبقوا ينتظرون أن يتلقوا منه اشارة اطلاق النار، فخذلهم ،وأمرهم برمي سلاحهم ،والرجوع الى أوكارهم ،وجبالهم ،واقتيد للمفاوضة ولم يعد.بعد ذلك.

 وذكر الحسن الثاني في -ذاكرة ملك- أن العامل -عدي وبيهي - قال له بالحرف نحن لا نحارب الملكية ،ولكننا نحارب من يحيطون بها - ويعني تسلط وجبروت حزب الاستقلال -

 

وعدي وبيهي - هو أول عامل وآخر عامل يحاسب في هذا الوطن ،لقد اتهموه بالعصيان والتمرد لانه رفض استقبال قضاة وقياد ادارة مخزن الاستقلال التي كان يديرها حزب الاستقلال، وحجته في ذلك أنهم غرباء ،ولا يعرفون أعراف القبائل ولا لغتهم .فقد رفض تسيير من سيطروا على البلاد - بقراءة اللطيف -في الوقت الذي واجه أحرار الجبال الفرنسيين بصدورهم العارية ،وأرجلهم الحافية.

ومنذ ذلك الوقت  قرر أصحاب القرار أن يرسلوا الى هذه المناطق كل المغضوب عليهم والمستهدفين بالتأديب فيدخلون اليها -الله كريم - والدموع في عيونهم ،ولكنهم يخرجون باكين ويفضلون الخلود بها بعد ألفتهم برجال ونساء البلاد ، وبعد تكديس الاموال بالبنوك  واقامة الضيعات وبناء  الفيلات والاستحواذ على الهكتارات من الاراضي الفلاحية الخصبة.

وبقيت هذه المنطقة  كعاهرة يعشقها الغرباء، يتناوب على اغتصابها كل مسؤول حل بها يستبيح لحم بناتها المملح ،و خيراتها المائية والمعدنية والغابوية  وينسى عمله ليتفرغ الى أشياء أخرى لانه يعمل خارج التغطية بدون حسيب ولا رقيب .

هل صدق  المخبرون بعد أن دبجوا التقارير  ودقوا أجراس الخطر من رد فعل سكان  هذه المناطق ألم يحملوا السلاح في عهد عدي وبيهي ؟ألم يكونوا أول نواة نقابية بمناجم ميبلادن وأحولي ؟ألم يشاركوا في أحداث73 ؟ألا يوجد في ثنايا جغرافية هذه المنطقة المعتقل الرهيب تازمامارت ؟ألم تنجب هذه المنطقة أسماء تقشعر بذكرها الابدان وعلى رأسهم الجنرال الدموي أوفقير؟

  وكان رد فعل ذلك هو زرع أوكار الدعارة لتفريغ المكبوت، والترخيص للحانات وتشجيع المشروبات الكحولية حتى أصبح أصحابها من الاغنياء . لقد تضاعف عدد الصيدليات بالمنطقة خمس مرات نتيجة تكاثر الامراض والاوبئة، ونقص هامش الربح لدى الصيدليين ،وبقي عدد الحانات هو هو فازدادت أرباح أصحابها ،وتحولوا  الى أباطرة يستثمرون في العقار والسياسة.

 منطقتنا يحرسها جبل العياشي وربما هو من أرخى بظلاله العياشية لتتحول الساكنة الى -عياشة -تنكمش ستة أشهر تحت الصفر، ولا تطلب الا الدفء الذي لا تنعم به حتى تجود به السماء.

جيل  -أقرع - لاتوجد به الا قطعان الماشية بعد أن كانت تزأر به الاسود . تقترف فيه جرائم بيئية لا تترك أثر الدماء  بمباركة المسؤولين وسكوت مؤدى عنه للمجتمع المدني البيئي  الذي قبل بدعم مشبوه ليضع قماشة على فمه .فالمرحوم – عسو والكار – كان يحرس الغابة أكثر من أعوان المياه والغابات ،وكان يزرع ،ويحرس ،ويراقب بدون دعم ولا ينتظر جزاء ولا شكورا .

عياشة جبل العياشي تحمد الله على نعمة الخبز والبطاطا – أرا غير الصحة والعافية.

وقد كانوا يتقطعون من الجوع  ولكنهم كانوا يتلهفون لرؤية بطل التحرير محمد الخامس في التلفزة الطبيعية –القمر- و كان يظهر لهم بطربوشه العجيب أحسن من بث تلفزة الداخلية الارضي. وينام  العياشي ببطنه الفارغة وصورة ملك البلاد فوق سريره المهترىء.

عياش جبل العياشي مازوشستي بامتياز يتلذذ بالالم ويعشق- تامرا – وينحني لكل سلطة ويخاف من التغيير والمجازفة  بواقعه المر،ويكره البحث عن المجهول، ولكنه يتحول الى سادي يفرغ كل مكبوتاته في جسد النساء وفي كل مخلوق ضعيف.

عياشي جبل العياشي ثلاثي الابعاد يخلط بين الدين والوطن والملك .فالثلاثي كتلة واحدة لا تقبل التجزىء والفصل بينها لا يستقيم .وقد يجيز الصلاة بالنشيد الوطني – منبت الاحرار- وقد يقسم بالملك أو بالراية الوطنية. ويرجىء كل محاسبة الى - يوم الميعاد –ويفوض كل أموره الى الله والى عدالة السماء.ويؤمن أن الحق يعطى -بالخاطر- ولا ينتزع .

فرجاء ارفعوا وصايتكم وحجركم عن هذا العياشي الملكي أكثر من الملك ،وامنحوه  حقوقه المكفولة بالدستور وابتعدوا عن أرضه  ،وغابته ، وحاسبوا كل من يمد يده في جيبه ،ويحشر أنفه في أرزاقه ،واستمعوا الى نبضه الذي يرتفع فرحا كلما سمع بقدوم الملك.