أعلنت الكتابة المحلية لحزب العدالة و التنمية بالرشيدية عن تنظيم لقاءات تواصلية مع رئيسي جهة درعة تافيلالت و المجلس الجماعي للرشيدية بساحة ملتقى الطرق بشارع محمد السادس ابتداء من الساعة العاشرة مساء .

ففي يوم الثلاثاء 13 يونيو سيتناول الحبيب الشوباني في لقائه موضوع " جهة درعة تافيلالت بين الواقع و الطموحات "، أما في يوم الخميس 15 يونيو فسيتطرق عبد الله هناوي ل " آفاق التنمية من خلال برنامج العمل الجماعي " .

و يثير الحضور الملفت لممثلي السكان المنتمين لحزب العدالة و التنمية،  الغياب المقرف للمستشارين و البرلمانيين من الأحزاب الأخرى، و كأن تأطير المواطنين بإقليم الرشيدية مهمة أوكلها الدستور فقط لمناضلي العدالة التنمية، فهم وحدهم الخطباء، و لهم دون غيرهم تبنى المنصات و تنتصب المكروفونات.. اما الآخرون فصم بكم لا ينطقون و لا يعقلون .. على الرغم من أن من يدبر الشأن العام يكون في الغالب في مرمى الحجر و في موقع الضعف، و هو ما يوجد فيه حزب العدالة و التنمية اليوم  لكن أين كاشف الضر و من اني لفاقد الشيء أن يعطيه ؟ .. و في هذا الامر بالضبط  يكمن السبب في تفوق هذا الحزب على غيره، فالناخب لا يرى عقب عمليات التصويت سوى هؤلاء أما الآخرون فإنهم لا يحتكون بالمواطنين إلا في فترة الحملات الانتخابية حيث لا يرى الناخب فيهم سوى  " ضروع مهيأة للحلب " ..

في الرشيدية و مثلها الكثير من أقاليم الجهة ظلت نفس الوجوه تتربع على كراسي التمثيل محليا و جهويا و إقليميا، و لم يتمكن أي حزب من تجديد النخب و إحداث الشرخ في المألوف و المتوارث، ما عدا حزب المصباح الذي تمكن من فرض نفسه في المعادلة السياسية و تمكن من دحر نخبة المال والأعمال و الوجهاء، بل إن بعضهم وجد نفسه للحفاظ على " مكاسبه " مضطرا للتحالف مع المصباح و  لم يتردد بعض المنتخبين من " قلب الفيستة " ليتحولوا إلى منتخبين باسم حزب العدالة و التنمية بعد عقود من ترشحهم بألوان ذابوا فيها  و ذابت فيهم، و لم يتوان البعض الآخر من التنكر لمرجعيته و نظرته للكون و الأشياء التي ظلت اختياره و قناعته ..إلى إن وجدوا أنفسهم مرغمين على الإغتسال في " زمزم العدالة و التنمية " مع ما تقتضيه شروط الولاء من  " تكلف " و نفاق .. و مع ذلك و بعد هذه المغامرة لم يغنموا سوى الفضلات و بقوا " لا ديدي لا حب الملوك " ..

يجمع الكثير من المهتمين بالشأن العام و معهم الكثير من المعنيين به و الراغبين في تنظيمه و إحداث التوازن فيه أن كسر موجة الطوفان صار ضرورة ملحة، لكن لا أحد من هؤلاء اقتنع بانه لإدراك ذلك لا مناص من " اجتثاث النخب القديمة و استبدالها بطاقات قادرة على الفعل، لكن المشكل هو أن العملية تحتاج إلى أن يضحي " المخوصصون " للشأن العام  من النخبة التقليدية بمقاعد التمثيل و أن يتحولوا إلى داعمين لأحزابهم  و أن يقتنعوا بأن زمن التقاعد قد حان، لكن هؤلاء للأسف حين يصلون إلى هذه القناعة يعوضون أنفسهم بأبنائهم و هم في الغالب الأعم من غير الأكفاء سياسيا و جماهيريا إن لم يكونوا من الفاشلين دراسيا.. و هو ما يصب الزيت في " ذبالة الفانوس فيزداد اشعاعه .

إن عملية تغيير النخب التقليدية صارت ضرورة يجب أن تنخرط فيها كل مكونات المجتمع، و لعل البداية يجب أن تكون بإقناع القيادات الحزبية على الصعيد الوطني بالكف عن ربط التمثيل السياسي بالبعد الاجتماعي و ينبغي في هذا المضمار إعادة التنظيمات الحزبية على المستوى المحلي و الإقليمي و الجهوي للمناضلين الذي بنوا الخلايا و الهياكل لكن القيادات البيروقراطية فوتتها لنخبة المال و الاعمال التي لا شعبية لها بين الناخبين .. و كانت الإستحقاقات الأخيرة قد بينت خيبة هؤلاء فرغم ما أنفقوه لم يحصدوا سوى الخيبات، بل إن ترتيب بعض الفائزين منهم في آخر السلم يبين أن زمن الرهان على المال قد أفل نجمه و قلبت صفحته ..