استفاق المغاربة على حقيقة مرة، أخرى، تحشر السياسي المغربي في زاوية ضيقة، حقيقة تصفية المنتخبين بعد الإعلان عن نتائج الإقتراع لحساباتهم، مع الناخبين الذين صوتوا لغيرصالح من أكلت لهم الصناديق أمر تدبير الشأن العام .

أثيرت هذه القضية في حراك الريف حين سعى هذا الحزب لتحميل المسؤولية لدواعي ما جرى لذلك الحزب، و يلاحظ المتتبع للشان العام الوطني و الجهوي و المحلي أن الفاعلين السياسيين كثيرا ما يزعمون أن الأغلبية بعد تشكيل المكاتب تصفي الحساب مع الناخبين الذين تبين أن دوائرهم و أحياءهم صوتت لصالح من صار معارضة، لذلك يلجأ قسم هام من هؤلاء بعد الإنتهاء من " الإصطفافات " إلى القبول ب " صكوك الغفران " و إعلان الولاء و التاييد و المباركة و الدعم للسيد الرئيس المحترم و أغلبيته المبجلة،  و في الغالب ما يتداخل في اتخاذ هذا القرار العامل الموضوعي المتمثل في " تليين " مواقف الأغلبية اتجاه الناخبين " العصاة المتمردين " و العامل الذاتي المتجلي في خوف مستشار المعارضة على مصالحه و مكاسبه .

و الغريب ان الأغلبية قد تلجأ إلى وضع بعض الدوائر تحت طائلة " العقاب المنهجي " حتى و هي تصرح جهارا نهارا ان " التزوير و التدخل في سير العملية الانتخابية كان صادما " .

فأين يكمن الخلل ؟ و أين دور سلطات الوصاية و الجهات التي أوكل لها المشرع حفظ التوازن داخل المجتمع و رعاية الحق في الإختلاف و حمايته ؟ و لماذا يلاحظ المتتبع أن مواقف هؤلاء ليست " واحدة " و لا منسجمة، فهذا المسؤول يغض الطرف و ذاك يتعامل بصرامة و بين هذا وذاك " تنمو الأعشاب الضارة باستمرار"، ألم يحن الوقت لسن قوانين تبيح عزل المنتخبين حين يخرقون القانون الذي يعتبر أن الأغلبية بعد تشكيلها يجب أن تصبح للجميع من صوت عليها و من لم يصوت، لو تم تفعيل قانون " العزل " على خلفية تغليب اللون الحزبي و المصلحة الضيقة،  لعزل في المغرب أزيد من 70 في المائة من الرؤساء و الوزراء و الموظفين، و في المقابل سيربح الوطن كثيرا و تتوضح العلائق و حدود المسؤوليات، لكن ما دمنا نترك الحبل على الغارب فلننتظر المزيد من التهم و التهم المضادة و اللغط و سنظل نسمع جعجعة و لا نرى طحينا .