محمد شاكر

 

مَحْشورًا في مقْهى صَغير.ْ..
على مَشارفِ ليْلٍ ثقيلْ..
هُوَ لي بالْمِرصادِ
لا أدْري ..أأغْطسُ  في هَمِّ نفْسٍ..
تَرسَّبتْ  في الْمكانْ..
ولا يَعْثر بي
أوْ ألْقِي بالْخيالِ في لُجّ الْعَتمة…؟
لَعلي أعْبُر إلى..
ضفَّة الأحْوال..
أوْ أتَحلَّل في غَوْرهِ الْعميقْ..
محْض ظِلٍ عَليلْ.

مَحْشورًا في مقْهى صَغيرٍ…
ضاقتْ رئَتاهُ بِوابلِ الدُّخان ..
تَنْفُثه أمْواجُ الْبشرْ.
واعْتَرى أذُنيْه الصَّمَمُ. .
مِنْ لَغطٍ يَعْلو على سَمعِهِ ..
ولَغْوٍ..
غَطّى على سُكونِ الرُّوحِ..
في  هَدير هذاِ الْقَبْوِ.

اَلآن..وقدْ رَسوْتُ على ضفَّةِ السَّريرِ..
أسْدلتُ ستائِرَ غُرْفَتي..
دُونَ أهْوالِ ليْلي…
أفَكِّر في مَقْهى صَغيرٍ، تَركْتُه خَلْفي
غارقًا في غيْمِ الأدْخِنةْ
وَضيْقِ الْمَجالِ..
ضَجِرًا منْ أحْياء في دَوَّامَةِ الْحَشْرِ..
قبْلَ موْعِدِ السَّاعَةْ.
ربَّما لا يَزالُ ..يَسْعلُ مِثْلي..
فِي الْهَزيعِ الأخيرِ مِنَ الْويْلِ.
يَدُسُّ مَوْتاهُ. .
ورائِحَةَ الْبُنِّ الْعَفينِ.
فِي عَباءَةِ فجْرٍ جَديدْ..
يَعْبُر الْبابَ مُتَستِّرًا. .
يَشي بهِ هَواؤُه الْخَفيفْ

16/10/2016