منذ مدة طويلة تعيش ساكنة ولاية بشار مشاكل تتعلق بالأراضي السلالية في بشار و العبادلة، حيث ظلت السلطات الجزائرية منذ استقلال الجزائر و ضم المنطقة لصالحها و هي تتعسف على الساكنة في حقوقها و على الأخص تلك المرتبطة بأراضي الآباء و الأجداد .

في العبادلة لجأت السلطات الجزائرية في عهد هواري بودين إلى لعبة مكشوفة تتمثل في خلط الأوراق، و السعي لتغيير البنية الاجتماعية و التاريخية للمنطقة عن طريق توطين أسر جلبت من مناطق مختلفة من الجزائر و زرعها عنوة بين الساكنة في إطار ما كان يسمية هواري بومدين بالثورة الزراعية، و هكذا تمت مصادرة أراضي بعض أخماس دوي منيع لتمنح لهؤلاء الوافدين، بتبريرات واهية، لكن الهدف كان هو إحداث تغييرات في البنى السوسيولوجية لأهداف تتعلق آنذاك بالخلاف الحدودي و ما تبع الإستقلال من تبعات و مشاكل .

و في مطلع شهر يوليوز 2017 نظمت قبيلة أولاد جرير ببشار وقفة احتجاجية بسبب سعى السلطات في ولاية بشار لمصادرة الأراضي من أصحابها، و لقد ندد المحتجون بهذه المحاولات الرامية إلى طمس الهوية و إحداث شرخ في الموروث الجمعي للسكان سواء أكان أرضا او ذاكرة او تاريخا ..

و القضية الأهم و المسكوت عنه في سعي المسؤولين بالأمس و اليوم أن السلطات الجزائرية حين تأتي على فعلتها تلك، فإنها تعتدي على أصحاب الحق، و هم موجودون في الجزائر كما هم موجودون بالمغرب، فدوي منيع الذين صادر بومدين أراضيهم بالعبادلة و أولاد جرير الذين يخوضون اليوم معركتهم ضد السلطات في بشار لهم امتدادات و لهم إخوان هم كذلك أصحاب أرض، و لهم في هذه الأرض حقوق .. ويبدو ان الوقت حان ليستيقظ أولاد جرير و دوي منيع من سباتهم و يتجاوزوا الخلافات الثانوية التي تسعى بعض الجهات لتضخيمها و النفخ فيها .