ترأس السيد المفتش العام لوزارة التعمير و إعداد التراب الوطني، الدورة العاشرة للمجلس الإداري للوكالة الحضرية للرشيدية نيابة عن الوزير في القطاع، يومه السبت 8 يوليوز 2017 بقاعة فلسطين، و حضر الاجتماع السيد والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية بالإضافة إلى السادة أعضاء المجلس الإداري و رؤساء المصالح الخارجية و نخبة من المجتمع المدني .

في كلمته أثنى السيد المفتش العام على مقاربات الوكالة و عملها الدؤوب للنهوض بمختلف مدن و قرى الأقليم  في إطار رؤية تشاركية و حكامة ناجعة في ظل حركية عمرانية تصاعدية و متغيرات اجتماعية و ديمغرافية متنامية ..

أما السيد الوالي الذي تزامن هذا النشاط مع تعيينه على الجهة، و كان أول لقاء له بالمجتمع المدني بالرشيدية و الإقليم، فركز على الدور الريادي للوكالة في ميدان التعمير في العالمين القروي و الحضري و ألح على ضرورة إلحاق الوكالة الحضرية لميدلت بالرشيدية انسجاما مع التقطيع الجهوي الأخير .

و كان تدخل السيد مدير الوكالة الحضرية للرشيدية شاملا، هم المنجز برسم العام المنصرم و ما ستستشرفه إدارته في المستقبل، و قدم معطيات تقنية و إحصائيات تبرز بالملموس مختلف التدخلات و المنجزات المحققة في مدن و قرى الإقليم، و كان لافتا إجماع رؤساء الجماعات الترابية على اختلاف تلاوينها على التنويه بعمل الوكالة، إجماع لم تنل منه في شيء " التغريدة الوحيدة التي تمت خارج السرب "، بل إن بعض الرؤساء عبر بأسلوب بليغ عن علاقة وجدانية وصلت حد الهيام بالوكالة و اطرها .

أما تدخلات أعضاء المجلس الإداري فكانت محكومة بالإنشغال اليومي للمواطنين،فرئيس المجلس الإقليمي و بحكم مكانته تطرق للمشاكل التي تشكل الخيط الناظم بين مختلف جماعات الإقليم : خصوصيات الواحة و الإكراهات التي تواجه الساكنة و ألح على توفير الحلول التي تيسر الإستقرار و السكينة .. و في نفس المنحي جاءت كلمة المستشار البرلماني مبارك جميلي الذي أكد على مكانة الإقليم جهويا فهو يمثل 41 في المائة من مساحة الجهة و 22 في المائة من ساكنتها مما يتطلب بذل مجهودات في مجال التعمير وفق المتطلبات العصرية و الحفاظ على الخصوصيات المحلية و التاريخية .

 رئيس جماعة تنجداد نادى بتسوية المخطط الجهوي للتهيئة العمرانية، في حين أثار رئيس كلميمة ما أسماه ب " انسداد الأفق على مستوى العمران " في مدينته بفعل النمو الديمغرافي الذي لم يجد متنفسه في أراضي الجموع بسبب العراقيل الكثيرة المحيطة بها، فكان المجال الخضراء هو ضحية هذه المعادلة الصعبة، كما تحدث عن المنازل الآيلة للسقوط و ما يصاحب إفراغها من ساكنيها من صعوبات و إشكاليات يتداخل فيها الاجتماعي بالحقوقي في ظل غياب البدائل المقبولة، و نبه للحيرة و الإرتباك و التخبط الذي يواجهه المسؤول لاسيما في المواسم الماطرة حيث يضغط  انتظار الأسوء و المحرج و المثير للقلق .

في مرافعته، اعتبر رئيس جماعة الخنك، أن الرشيدية في الأصل هي القصور، و أن جماعته تتكون من 39 قصرا، و هي جماعة تتمتع بوعاء عقاري مسيل للعاب، و هو امتيازها الكبير، و مع ذلك فالجماعة يقول الرئيس تعاني من مشكل التوسع السكني، فالملف في هذا الموضوع استغرق وقتا طويلا، و طالب بالحسم فيه بالقبول أو الرفض، الرئيس تحدث بمرارة عما يعانيه في تدبير هذا الملف، فبجماعته 23 ودادية سكنية لذوي الحقوق، لكن المفارقة  المؤرقة أن المواطن صاحب الحق يقوم بعملية اقتناء، يؤدي رسوما تتجاوز ثمن البقعة الأرضية أحيانا، و طالب رئيس جماعة الخنك بإعفاء ذوي الحقوق .

 و في تدخله طالب رئيس جماعة السيفا بإخراج وثيقة التعمير الخاصة بجماعته، و هو ما انعكس سلبا بانتشار البناء العشوائي، و دعا لإيجاد تصميم أولي في انتظار تصميم التهيئة، و بين أن الحاجة صارت ماسة للبناء خارج الأسوار مادامت البنايات المتقادمة صارت غير آمنة .

تميزت مداخلة رئيس جماعة الرشيدية بالتركيز على الجوانب القانونية و الجمالية في التعمير، و طالب بقوانين تحمي ذوي الحقوق و حق الآخرين في التملك، كما أثار من جديد بعض التجاوزات المسجلة في الميدان، و غياب الحلول لبعض الفئات التي تضررت بفعل الفياضانات في السنوات المنصرمة و مازال ملفها لم يعرف طريقه للتسوية، و تحدث كذلك عن ارتفاع سومة الإقتناء التي حددتها مصالح وزلرة الداخلية في 250 درهما، و هو ما اعتبره غير مشجع للوداديات و عائقا أمام التنمية لجماعات الرشيدية – الخنك – مدغرة، و طالب بإخراج الحي الحرفي إلى الوجود تجنبا للمشاكل الناجمة عن مزاولة المهن داخل الأحياء السكنية .

رئيس جماعة بودنيب ركز على مشكل الشواهد الإدارية التي شلت حركة العمران و أثرت على الإنتعاش و الرواج في مدينته، و طالب بحل لتجاوز وضعية البلوكاج، و عبر عن اشمئزازه من التشابه العمراني و الإستنساخ المنفر، و دعا إلى مراعاة الخصوصيات المحلية في ميدان التعمير، كما أثار ما تعانيه تجزئة بئر انزران من غياب للوثائق و أشياء أخرى .

إشكال تطبيق القانون رقم 12-66 واجه رئيس بلدية أرفود، و أثار إلى جانب ذلك مشكل التداخل بين الجماعات و غياب تحديد ترابي واضح، و قد مثلا بجماعته مع جماعة عرب الصباح، الشيء الذي ترتب عنه ظهور تجزئات على مشارف جماعته بدون استشارته .. و طالب بإيجاد حل لقصر الجرانة المحروم من البناء خارج القصر .

أما رئيس جماعة شرفاء مدغرة فألح على تهيئة فضاء العين الزرقاء، العين الوحيدة بجهة درعة تافيلالت بهذه المواصفات، و تطرق هو الآخر لمشكل الشواهد الإدارية و التوسع السكني .

و تطرق رئيس جماعة واد النعام للتشويه الذي اعترى الواحة باعتماد مواد غير تلك التي ظلت تطبع العمران الواحي، و تطرق للإستثمار الفلاحي و ما ترتب عنه من متطلبات عمرانية، كالتفكير في تجزئة لعمال الضيعات الفلاحية،  و أثار الإنتباه لمشروع سد قدوسة الذي ترتب عن احداثه تحويل سكان قصر الجرعان، و هذا المشروع مازال في مد و جزر و طالب الوكالة بإحداث تجزئة سكنية وفق المعايير المقبولة .

ممثل جهة درعة تافيلالت وحده غرد خارج السرب، وحده تكلم بنبرة حادة، اعتبر أن هناك " جهات من مصلحتها ان يبقى ملف التعمير في " التعتيم "، جهات قال بأنها " تستفيد من الإستثناء في مجال التعمير "، و اشتكى مما " تقوم به فئة محظوظة لها نفوذ خاص " بيد ان النائب الخامس لرئيس مجلس جهة درعة تافيلالت لم يحدد أحدا و لم يذكر أسماء و اكتفى بأن أضاف ان " المغرب لم يعد يتحمل كل هذا "، و استطرد متسائلا " لماذا لا تباشر دينامية التسويات إلا في الفترات الانتخابية ؟ "

و في الختام وافق المجلس الإداري للوكالة الحضرية للرشيدية في دورته العاشرة على 8 توصيات و وقع على اتفاقيات شراكة .