ثريا ماجدولين
 
ما في الجبة سواك
تغيب عن العين لتسكن النظر
فلا تأخذ قلبي إلى الماضي معك
خذني إليك
لأبتكر صلاة جديدة
وأضيع ما حفظته من سورة الغيم
خذني إليك
وليلا طويلا
تسير بذكره الصحب
خذني إلى سدرة البدء
لأذكر طعم الندى
وأذكر أني ما زلت في عينيك
سليلة البحرين وأنثى القمر
خذني باتجاه النار
بكل ما يحمله الفراش من تقوى
وتحمل روحي من عطش
ثم قف مليا على عتباتي 
ابدأ بالتي هي أحسن
وحد ارتعاش دمي
بفيوضك
خذني باتجاه غد واقف
مثل شهقة نار 
لأضرب الرياح التي
بادرت كبدي باللهيب
وبادرت عيني بالرماد
فرقت دمعي علي
طوت اسمك في الغياب
ما في الجبة سواك
فلا تأخذ قلبي 
إلى الماضي معك
ما حاجتي لغد لست فيه
لغد
أكون فيه الأرض والسماء
الصوت والصدى
ما حاجتي لدمع إضافي
فلا تتعجل موتي
بين يديك
خلافا لما كتبناه منذ قليل
لنذهب سويا
يدا في يد
نحو البداية
ندل عناقيد الضوء علينا
أخيرا 
ونمشي في السماء الطرية
نجر أرضا مليئة بالصخب
ما من سبب 
لندخل الماضي الذي 
لم نعرفه
نغازل أحلامنا التي
لم نرها
نتهيأ لغد ورثناه
غد حفظناه عن ظهر قلب
غد بارد حزين
كقطعة كفن
لم يكن في نية الرحيل
أن يطول أكثر من اللقاء
لنشرب إذن كأسا آخر
لعل ما بين قدحين
يقف الزمان قليلا
ما في الجبة سواك
تغيب عن العين لتسكن النظر
فلا تأخذ قلبي 
إلى الماضي معك
وكما لو كنت اثنين
سأنوي أني معك
أسير قربك
إلى وردة الرمال
أبيح للندى كتفي
أشرب قهوتنا
أسمع منك حديثي إليك
ثم
 أعود على وقع خطوك
إليك
لا حاجة أن أغمض عيني
كي أراك
فأحلامي التي ربيتها معك
تتفتح الآن على الكرسي المقابل
في المقهى المعتاد
الآن أحتاج إلى أرض
أغرس فيها عتمة روحي
وأملي عليها صلاتي الأخيرة
لعل الكلام يسر إليها
بنثر خشوعي
وتبدأ هي من حيث انتهيت
لعل سماء تميل إليها
وتلقي في الأعالي دمي
أحتاج إلى صباح وشيك
ليغسل العتمة
ويمشي في دمي لأراك
كما في الخيال
تحرسك أسماؤك الحسنى
يحيطك الله
تغيب 
تشرق
في دمي مرتين
تجف
تمطر
تذوب
تملأ حجرات ذاتي
بالسهر
طيلة الرغبة
طيلة الأبد
ما في الجبة سواك
فاقترب 
وفك صمتك الفاجع
صمتك
لغة بكائي
وكلامك
مداد لأسئلة القلب
أنام لأشتاق إليك
وأصحو
لأحرق شوقي بنبض الدمع
فما على كبد مدمى
لو يصيح
وما على روحي التي اغرورقت في دمي
لو تسيح
لي رغبة أن أدخل حلمك
أرتب نواياي السيئة
قرب نفسك الأمارة بالعسل
دليلي إليك
عذب الكلام
وعذب السلام
ومهرجان من أغنيات الوداع
دليلي إليك حديقة أحلام 
ورقصة هاتف
ولكن هذا المساء الأنيق
يحطب أوراق النهاية
يلحف صمته
بأنين غد بارد
ينحت أفقا من رماد
يصب أسئلة من فم الرعشة
لا يجيب
المساء الذي هرم في قاعة الانتظار
ولم يتذكره أحد
المساء الذي تركتك فيه
وغفلت عني حتى اغبر قلبي
وانفجرت ذرى النسيان
يتجول الآن في خاطري
كنهر فصيح
يحصي كل زهرة في
كل نجمة
كل ذكرى
أعد لي يدي
لألمس خطوي
وأرفع عتمة كهف طويل
أخدش وجه الظهيرة
لتسقط كل الينابيع التي تمنيت
تنفجر من أصابعي
مياه الطفولة الهاربة
أعد لي يدي
لأضع كحل اليمن
وأرى وجهي فيك
كأني أراك لأول مرة
كأني أراني لأول مرة
ليل تكاثر فوقي
حتى نسيت وجه الصباح
مداد تكاثر في ذاكرتي
حتى عميت
فلا تطاوع يا قلب
هذ الخريف
إذا امتدت إليك يد الفصول
واشربي يا أنا
كأسك الأخرى
واكسري يا أنا
مراياك كلها 
أليس هذا وجهك الذائب
وزهر بسمتك
يساقط كالفراش المبثوث؟
ملء عينيك هذا السراب
والطعنات جهرا 
تأتيك من جهة القلب
فلتخرجي من مراياك
ولا تشبهي الإقامة في
الخريف
كم أنا بلا جناح
لأسير مع الريح
وأكبر مع الريح
تصدعت حتى
أنت من خوفها الروح
سرت على عجل إليك
مثل برق يشبه العتمة
يؤرجحني هواي
كما لوكنت
أتهيأ ليوم طويل بل أمد
أتهيأ للغياب
أتهيأ للمغيب
كما لوكان عمري محض سراب
رغبت في الضوء
فأدركني الحريق
لم يبق مني سوى أنت 
خذه
واركض باتجاه سماء أخرى
سأهيل التراب على كبدي
وأرسو أخيرا
على قبة
أكون فيها احتراقي الأخير
سآتي
 إلى غد الوداع
وما 
في الجبة 
سواك