أثارت إرسالية وزير الداخلية رقم 1902 الموجهة إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني بتاريخ 25 يونيو 2017 بخصوص علاقة التعاون و الشراكة بين الجماعات الترابية و الجمعيات غير المعترف لها بالمنفعة العامة،( أثارت ) ارتياحا واسعا لاسيما في صفوف المستشارين الجماعيين بسبب رفض سلطات الوصاية في الدورات السابقة لهذه المجالس الشراكات التي كانت قد عقدتها مع بعض جمعيات المجتمع المدني .

و كان مبرر السلطات المباشر لهذا الرفض هو أن هذه الجمعيات تفتقد لصفة المنفعة العامة، و السبب غير المباشر ما " وقر في قلب " (ها ) من خلفيات سياسية و تقاطعات مصلحية بين الفاعلين في المجتمع المدني و المنتخبين، تلخص في ما بات يصطلح عليه في بلادنا ب " عطيني نعطيك " ...

و ما أضفى قسطا من المصداقية على هذا الموقف، تنديد جمعيات أخرى بالإقصاء الذي لحقها من قبل المجالس المنتخبة و تأويلها لذلك بدواعي " سياسية و مذهبية " .. و في هذه الإرسالية تراجع وزارة الداخلية أو تصحح قرارات مصالحها الخارجية، لتطرح تساؤلات كثيرة حول طرق احقاق الحق و إدراك تكافؤ الفرص بين الجمعيات و مقايييس المنتخبين في مد الدعم لهذه الجمعية دون تلك ؟

و إذا كان من باب الديمقراطية في المجالس المنتخبة حسم القرارات بالتصويت و منطق الأغلبية، و هو ما امتد لاختيار الجمعيات التي تعتبر المجالس ان " التعاون و الشراكة " معها أفيد من غيرها رغم ان هذه " الفائدة " تظل نسبية و تقبل تفسيرات قد تضر بالممارسة الديمقراطية نفسها، لكن ألفنا في بلادنا أن البكاء لا يكون على " الديمقراطية " بقدر ما يكون على " المصالح " .. و هذه هي الطامة الكبرى ..أن نظرة النخب هي دائما " ضيقة " و متى يصبح المنتخب رجلا يقيم " التعاون و الشراكة " وفق المكاسب التي تعود على جماعته و بلاده بالنفع العام حتى و إن كان المستفيد من الخصوم السياسيين ؟  لكن تلك مازالت تعد في واقعنا " نظرة مثالية و طوباوية " .