بقلم مريم بنعلي

سألني صديقي ذات يوم: ان تزوجنا وحصل أن ضربتك كفا يوما ما، ماذا سيكون تصرفك ؟

أذهب للشرطة حالا لوضع شكوى ضدك

في الواقع كنت اعرف ان الامر غير ممكن في المغرب. لأن العنف الذي يعترف به القانون المغربي هو المسبب للجروح الجسدية الغائرة “الدم والهرس” اما العنف المعنوي والجروح النفسية فلا يعترف بها، لكنني اردت فقط ان أوضح له انني لن اتسامح مع احد مس سلامة جسدي

لن تتزوجي يوما ان بقيتي بهذا التفكير… لا بد ان يأتي يوم و يضربك زوجك… الزواج هو الصبر… والدتي مثلا كان ابي يضربها ضربا مبرحا وكانت تصبر لأجلنا، وانظري الى النتيجة: كلنا نجحنا في حياتنا واصبحنا أطرا بوظائف مرموقة.

أرغب في الزواج مستقبلا، لكنني لا أرغب ان اضرب أحدا او ان يضربني احد… انا ضد العنف سواء مارسه الرجل على المرأة أو مارسته المرأة على الرجل. اظن ان علاقة مبنية على موازين القوة ليست علاقة سليمة

لكن العالم مبني على موازين القوى

الاسرة تبنى على المحبة، وتقليل طرف احترامه للطرف الآخر او إلحاقه الضرر به يسبب انهيار المحبة بينهما، وما قيمة الاسرة ان كان افرادها لا يحبون بعضهم ؟ موازين القوى ليس بإمكانها ان تصنع اسرة سعيدة وبذلك لا أرى الحكمة من الزواج ان كان فقط سيضاعف تعاسة الانسان بعدد أفراد الاسرة التي سيكونها. ان مزاولة العنف بشكل ممنهج امامنا قد يجعلنا نتعود على التعاطي مع مشاهدة العنف، وقد ينتهي بنا الحال ونحن نزاوله. لكن العنف يبقى سلوكا مشينا، والتعود عليه لن يغير من ماهيته ولن يجعله ابدا سلوكا سليما.

على أحد الطرفين ان يكون بيده القرار، وتكون له الكلمة الأولى والأخيرة. ان كان واحد يشرق والآخر يغرب لغرقت السفينة

حين يرتبط شخص بآخر نقول انه اصبح: “نصيبه”. بالفرنسية:

: il a décidé d’unir son destin à celui de qq1

لم برأيك جميع اللغات تربط الزواج بكون قدر الانسان يصبح متعلقا بشريكه ؟

– …

قدر الناس ليس بالضرورة سعيدا دائما، قد يكون سعيدا او تعيسا، أي انه قيمة غير ثابتة… وحين يكون متعلقا بشخص معناها ان القرارات التي ستتخذانها مستقبلا لن تتخذها وحدك، بل ستتخذانها كليكما، ولن تكون كلها قرارات حكيمة لكن ما يميزها انها ستكون قرارات مشتركة يشارك فيها الطرف الآخر. لن يكون المهم دائما ان يكون القرار حكيما بقدر ان يكون يرضي شريكك. في الديموقراطية لا تحتسب فقط الأصوات الحكيمة، بل تحتسب أصوات بعدد الافراد… بعض هؤلاء الافراد يصوتون على قرارات ضد مصلحة البلاد لكن الحكومات تطبقها. وما يعطي الحق في القرار داخل اسرة ديموقراطية هو ان الفرد ينتمي للأسرة. فلنأخذ هذا المثال:

اسرة مكونة من زوجين شابين يشتغلان في القطاع الخاص ادخرا مبلغ 10 ملايين من المال بعد بضعة سنوات من الزواج. والان هما يفكران ما سيفعلان بالمال.

المرأة اقترحت ان يدفعوها عربونا لشقة يشترونها بالأقساط.

الرجل اقترح ان يشتروا سيارة.

حجة الزوجة: ان الحياة غير مستقرة، لو لا قدر الله فقد احدهما عمله لن يكونا مضطرين لدفع الكراء ولن تتشرد الاسرة.

حجة الزوج: ان الشباب لا يدوم وهما يحتاجان سيارة ليسافرا بها ويخرجان ويتمتعان بالحياة، وانهما سيفقدان الرغبة في السفر والخروج بعد ان يكبرا، ومن ثم لن يصبح للسيارة قيمة لاحقا.

للأسف حاول كل طرف إقناع الآخر برأيه لكنه فشل… ماذا يفعلان ؟

اظن ان رأي الزوجة سليم، ربما بإمكانهما أن يأخذا قرضين للبيت والسيارة ؟

لا، لا يمكنهما توريط نفسيهما بعدة قروض… هما يشتغلان في القطاع الخاص كما ذكرت، مهددان بفقدان وظيفتيهما في اية لحظة.

اذن الشقة، فليشتريا شقة.

-هذا هو سبب دمار الاسرة، هو الاختيار الفردي: ان يتشبث كل طرف برأيه لأنه يظن انه الرأي السليم وانه افضل من رأي الاخر ويتناسى حق الطرف الآخر في مشاركته القرار… يحتكر القرار لأنه يظن ان رأيه سليم…لكن الطرف الاخر أيضا من حقه ان يقرر بحكم شراكتهما في العلاقة، حتى لو كان رأيه غير سليم .

وما الحل في نظرك ؟

في هذه الحالة يصبح الرأيان سليمين: شراء الشقة وشراء السيارة. حتى لو كان الجميع يظن ان شراء الشقة من الأساسيات، وشرا السيارة من الكماليات، حتى لو افتى والدي الزوجة واخوانها بنفس الرأي، وأفتت صديقتها وجدتها بنفس الرأي… هذا لا يعني ان رأي الزوج غير سليم ووجب ان تكون هي من تقرر وهو من يوافق على قرارها.

ما يعطي الحق في القرار ليست سلامة الرأي وصوابه، بل العلاقة الزوجية والميثاق الذي بين الزوجين على ان يتشاركا نفس المصير .

ما يعطي الحق في القرار أيضا هو ان المال مختلط بعرق الزوج.

أي أن على الاثنين ان يحترما رأيي بعضيهما و يحاولا الوصول إلى حل مشترك حتى لو استمر بينهما النقاش سنة، في حالة لم يتمكنا من الاتفاق يتقاسمان المال، وكل يفعل ما يشاء بحصته.

أظن أن الأولوية لعلاقتهما، يجب ان يكونا معا حتى يسافرا بالسيارة أو يسكنا في الشقة التمليك.