جديد الموقع:
في حوار مع الشاعر عبد الرحمان أبو يوسف : مكاني في هذا العالم الفسيح هو الشعر
اﻷحد 08 يناير 2017 14:39:33

 

 

حاوره : مختار العيرج

 

 

 

سؤال :  كيف يود الشاعر عبد الرحمن أبو يوسف أن يقدم  نفسه لقراء زلموزيز

 

 

 

عبد الرحمان أبو يوسف هو حمو بويمطغن هذا إسمه الحقيقي...صفة الشاعر لم يكن يحلم بها يوما...كان يهوى العلوم الإنسانية وعشقه للشعر بدأ منذ توجهه إلى دراسة الآداب العصرية التي كانت في السبعينات من القرن الماضي تركز على اللغة العربية والفرنسية والإجتماعيات والفكر الإسلامي والفلسفة وكذلك عن طريق عشقه للموسيقى واللحن الجميل والكلمة الشعرية العذبة....

 

لكل شاعر  بدايات  ، " قصائد " أسست لشاعريته  و مهدت  لنظمه المسترسل ، متى بدأت في نظم القوافي

 

 

 

أولا أنا لا أنتمي إلى شعراء القوافي لأني لا أكتب في القصيدة العمودية الموزونة لأن هذه القصيدة قصر بها الزمان وأصبحت لا تعبر إلا على مساحة متقلصة من مشاعر العصر وأحواله وروحه لذلك أتت القصيدة النثرية التي لا تعتبر خروجا على الصناعة الشعرية العربية كما يعتقد الكثير من الناس من ذوي الثقافة المتدنية في هذا الضرب من الإبداع بل جاءت لتكسب القصيدة العربية امتدادها الكوني الذي يخاطب بلغة العصر ولسانه الإنسان عموما على اختلاف تواجده الجغرافي وهذا ما لا تسمح به القصيدة العمودية التي هي نوع من مضيعة الوقت في البحث عن الوزن والتقيد بمزايا قصيدة موروثة عن الأجداد في رقعة جغرافية ضيقة هي العالم العربي......هذه التجربة صادفتني في عمر متأخر إذن هي التي اختارتني وأدخلتني في هذا العالم الجميل ألا وهو التعبير عما يساورني من مشاعر وما أريد أن أبوح به شعريا للمتلقي......

 

اعتقد انك نشرت لحد الساعة خمسة دواوين شعرية، هل كانت هذه   "التراكمات الكمية " إن سمحت لي بهذه العبارة،  كافية   ليغرف عبد الرحمان أبو يوسف " فرادته  و تميزه "  من بحر الشعر ؟

 

 

 

لا يولد الشاعر كالوليد من أول ظهور له بديوان أو إثنين أو حتى من أربعين ديوانا إن كان شاعرا رديئا لا يقدم شيء وأنا لحد الآن لا أعلم أين مكاني من هذا العالم الفسيح ألا وهو الشعر...كل ما أعرفه أني مبتدئ في مداعبة الكلام الشعري....وربما أنا من ثلاثة أصناف كما عبرت عن ذلك في قصيدة لي أسميتها= الشعراء= هناك شعراء يسمون أنفسهم كذلك وهم لا يحملون إلى عالم الشعر أي شيء...وهناك من يحمل منهم الإسم ليس إلا لهم إنتاج شعري فعلا ولكن يبقى ذلك محدودا...وهناك من يحملون معهم عالما خاصا بهم ومشروعا للمجتمع يؤمنون به ويعملون جاهدين كي يقنعوا به جمهور القراء والمجتمع ككل.....وللجمهور والنقاد الحكم على هذه التجارب كلها لأنهم أصحاب الإختصاص......

 

لي لحد الساعة سبعة دواوين وثامنهم سيأتي بعد أيام إن شاء الله...

 

الكتابة الشعرية عند البعض ترف فكري،  هاجسها إخراج نص شعري  منمق، مزخرف  يولي الإهتمام بالشكل و يقدم للقراء شعرا يغلفه الغموض و يكون قابلا لأن يقلب و يولد معاني لا متناهية .. و عند  طرف آخر هي  " هم " و رؤية  لها قواسم مشتركة  مع المحيط و القراء، شعر ملتزم بقضايا   الناس ، أين يجد عبد الرحمان أبو يوسف نفسه أقرب  ؟

 

هذه المسألة ليس خيارا يأخذ فيها الشاعر طرفا دون آخر بطريقة سهلة....بل هي بعض ما يميز الشاعر عن سواه من الشعراء ولأخذ أمثولة طبيعية لا يمكن للكناري في الطبيعة أن يغرد كالبلبل مثلا أو كأي طائر آخر...طرح هذا السؤال المهم جدا للشاعر محمود درويش فكان جوابه أن المتلقي هو الذي يساوق الشاعر وليس العكس.....أنا أجد نفسي في نفسي كشاعر يحلم بأن يفهمه جمهور القراء كما هو فلست ممن يتعالى أو يسكن الأبراج ولكن لا يمكن أن أكتب قصيدة ليست فيها ذاتي ونظرتي إلى العالم والأشياء بأبعادها الروحية والفلسفية وببعدها الإجتماعي أيضا فعلا يقال لي من بعض القراء أن طريقتي في الكتابة غامضة كأنما أكتب للنخبة ولكني لا أستحضر هذا الهاجس وأنا أكتب بل أكتب على طبيعتي ليس إلا...

 

 

 

لكل شاعر قصيدة أو قصائد  لها مكانة متميزة و " حظوة خاصة " ماهي النصوص الشعرية التي تحتل هذه المكانة عندك  ،( القصيدة / القصائد كاملة )

 

القصائد التي لها مكانة عندي هي القصائد التي أكتبها للحب الصادق وهذه تنصرف إلى الأرض والفكر والوجدان الروحي والفلسفي وجميع الأبعاد الجمعية التي تجسد الهوية والتي أرسل إليها رسائل من قناعتي وأعماقي الإيمانية من أجل إيجاد مركزة توافقية نرتكز عليها ونحن نتطلع إلى الغد الأفضل والأسعد وهذا لن يتم إلا بنقد بناء للذات بعيد عن التقليد: التقليد الأعمى لوجهات نظر مستوردة لأن نظامنا الفكري والخلقي يجب أن يبنى من الجذور ولا بأس بعد ذلك من الإغتراف من الفكر الإنساني بقدر يتناسب مع خصوصيتنا الثقافية بعيدا عن تحنيط الماضي الذي أصبح في كثير من الجوانب مرهقا ومرهقا حسب تعبير الفيلسوف الدنيماركي: جوهان وزينكا......

 نماذج من قصائد الشاعر عبد الرحمان أبو يوسف

 

 ضمي فستانك أيتها القصيدة..

 

أنا حبر يسيل..

 وقلب صفحة بيضاء..

 كالوقت أو كالنهر..

 فمن يطلبني فيهما..

 يجدني عند قصيدة..

 لا تقرأ مرتين..

 قد نأخذ الزمان زينة،

 من أختام..

 وما هو إلا عصا..

 تتوكأ عليها الأحلام..

 ولليل فيها مآرب أخرى..

 لكنها لا تشق طريقا في بحر..

 ولا تفجر ماء من صخر..

 هي قبضة يهش بها على هواه..

 ليحصي ما تفتح من زهر..

 والكون كله يقضم الفطيرة..

 

وبين يقظة وغفوة..

كان مجدا من أعد سريره..

 فلا تلمني يا صاحبي..

 إن ضمت القصيدة فستانها..

 فقصدها أن تشكر في الكلام..

 مانح البصيرة..

 وهي بعد..

 لم تستنفد كل جمال الكون..

 كيف والخيال منها..

 عيون حصيرة..

 فالشعراء..

 ليسوا على الفطرة كالطيور..

 للغواية جرة..

 والاستثناء ماء..

 من استباح استل ضميره..

 

 

 حين يغني جمال الشام..

 حين يغني الجمال،

 ويصرخ ألما..

 فلا تحسبوه،

 يسمع جدران صدره..

 بل يدعو إلى جرحه أمما..

 

 

 

حين يغني الجمال،

 ويصرخ ألما..

 فلا تحسبوه،

 إلا أنه يستل حبرات النبض..

 ويضع على الجراح جمرا..

 ومن الآهات التي يحصيها..

 يبني قمما..

 

 

   طفت بالشام كما بالذكرى..

 من فايا وريحان..

 والغناء يأخذني إلى الظهيرة..

 من ثلوج على هامتي..

 ويهيج الترجيع في دمي همما..

 فأقول لعصفورتين:

 قفا نبكي..

 على دمن العمر والشام..

 كي يشملني عزاء الجمال..

  في شباب ولى..

 كما يشمل العزاء من سوريا إرما..

  أيها الشام أنت مجد لا أفول له..

 وإن أضحت أرضك موطنا للآهات..

 وأنبت الدمع،

 أشجارا محل الهدب..

 منك الشمس..

 وغيمك دوما يسبق ديما..

 أيها الجمال غني..

 فالغناء منك على الشام،

يجعل الشيخ فتى..

ومن رقراقك عزمه سنما..

 خذوه إليه..

 على ما يمزقه من سقم..

 ليقيم صلاة الموقنين به..

 لرب ما قلاه يوما..

 فما عاد يشكو-

 بعد ما ألم به-

 إلا هو سقما..

  أو اتركوه لما فوق شكواه..

 يرفع صلاة إليه..

 من يدين مقطوعتين..

 تطهرتا دمعا ودما..

 أيها الجمال غني..

 فبعد العصافير التي رحلت..

 من دمشق ومن بردى..

 أنت..

 وحدك تطارح القصف،

 في أرجائه نغما..

 

من ديواني: الجدارية الخرساء

 

 

 

المصدر: -

مواضيع ذات صلة



للتواصل مع

zelmouziz@gmail.com

تعليقات الزوار

1: محمد جعفر
اﻹثنين 09 يناير 2017 15:13:03

أستغرب كثيرا من قول ذ عبد الرحمان الذي يهاجم فيه القصيدة العربية التقليدية منتصرا في الآن نفسه لقصيدة النثر كما سماها هو..ألم ينتبه الى خطورة الأمر وهو يحاول طمس هوية الشاعر العربي معتقدا أن ما يكتبه -هو-ينتصر للجمال والانسان؟ كل الذين فشلوا في كتابة قصيدة شعرية حقيقية يتخذون من قصيدة اللايقاع الملاذ والخلاص...يخربشون فيسمون خربشاتهم اشعارا وهم لم يطلعوا حتى على علم العروض أو بحثوا في خصائص قصيدة *النثر*..الشعر موهبة قبل كل شيء تخاطب الأرواح ،فما استساغته كان شعرا وما لم تستسغه كان غير ذلك . لم يسبق أن سمعت ناقدا يدعي أن تاريخ القصيدة الموزونة انتهى ،فكل الآراء كانت تحاول ان تبحث لقصيدة *النثر *عن مشروعية وليس العكس .

أضف تعليق

المرسل
عنوان الرسالة
محتوى الرسالة

تابعنا على:
*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية
© جميع الحقوق محفوظة لشبكة زلمو زيز اﻹلكترونية ©
للتواصل معنا: zelmouziz@gmail.com
Développé par ASTROLAB MEDIA