في ذاكرة المدن معالم وأعلام تصنع تاريخها وتحفره في ذاكرة الزمان ومركز قصر السوق التاريخي الخالد، أُعطى معالمَ راسخةً في المجد، وأعلاماً سجّلوا صفحاته القديمة والوسيطة والحديثة وحتى المعاصرة.

 فمع انتهاء سنة 2016, تكون قد مرت مائة عام على تأسيس مركز قصر السوق, الذي هو اليوم مدينة الرشيدية, عاصمة جهة درعة تافيلالت.

 فحسب التقرير الدوري الوارد في الجريدة الرسمية للمملكة, عدد209 المؤرخ في 23 أكتوبر 1916, قامت الوحدة المتحركة التابعة لبودنيب, ببداية أشغال إقامة الموقع العسكري لقصر السوق, بين 7و13 أكتوبر 1916. كانت البداية بموقع عسكري, تم ربطه باكرا "بطريق زيز" ليتحول إلى قاعدة لتدبير الشؤون الأهلية لمنطقة كاملة, وواجهة للحضور الفرنسي في قلب المغرب غير النافع وقت داك.

لقد وقع اختيار السلطات الاستعمارية لموقع بناء قصرالسوق نظرا لما للمنطقة من أهمية ، خاصة منها التجمعات السكنية التي كانت تعتمد على اقتصاد متواضع ، وكان ” السوق ” ، يعتبر المحور الرئيسي للمبادلات الاقتصادية في الواحة . واحة وادي زيز، التي تمتد من غار زعبل شمالا ، إلى منطقة عين مسكي شرقا, حيث كان فلاحوا قبائل أيت زدك ومدغرة وأيت عطا واليهود ,يلتئمون قصد ترويج مختلف البضائع الفلاحية والحرفية وغيرها ، إلى أن دخل المستعمر عبر بودنيب شرقا ، الذي خطط لبناء مركز قصرالسوق كقلعة عسكرية وإدارية، فحول تجمع السكان  التجاري إلى سوق مركزي بوسط المدينة .

السلطات الاستعمارية عند غزوها المغرب من الجهة الشرقية ، ركزت على إنشاء مركز قصرالسوق لتجعل منه مركزا إداريا وعسكريا لعدة أسباب منها ,

حظوة المكان من الناحية الجغرافية والطبوغرافية الذي يمتاز بوجوده في منطقة سهلة ومنبسطة ، بين منطقة السهل و الجبل ، ذلك أن قصرالسوق لا تبعد عن قدم جبال الأطلس الكبير الشرقي إلا بعشرات الكيلومترات عند ملتقى الطرق التي تربط المركز بواحة تافيلالت ، وهذا الموقع أكسبها أهمية خاصة ، باعتبارها صلة وصل بين الشمال و الجنوب ، كما ترتبط بواحة غريس  ، ما يسهل على المحتل عملية الإشراف و المراقبة و التنقل في مجموع الجنوب الشرقي .

وقد اقتصر تأسيس و تعمير مدينة قصرالسوق في عهد الحماية في السنوات الأولى ، على رقعة صغيرة تتمثل في بعض الأماكن الحيوية بالنسبة للإدارة الاستعمارية . كما تميزت المدينة  بنمط من البناء على الشكل الأوربي ، باعتبار الأزقة الواسعة ، وتصميم المدينة على شكل مربعات ، ما سهل على المحتل تنقلاته و اتصالاته بالشمال الغربي و مراقبة الجنوب الشرقي ، كما عمل على شق الطرق لربط مركز قصرالسوق بجميع نواحي المنطقة . وهده للأسف, كلها أحداث وذكريات وأمكنة انمحت أو تكاد من الذاكرة.

وطبعا عندما تضيع الأمكنة يمحى جزء من الذاكرة وبالتالي تضيع أجزاء من الهوية، هذا بالضبط ما حصل في كثير من المدن المغربية خلال العقود الأخيرة, فقد تلاشت الكثير من الأمكنة ليس بتكوينها العمراني فحسب بل بمسمياتها ومواقعها الجغرافية ففقد الناس ذاكرتهم ورابطتهم مع المكان ومع الناس الذين سكنوا تلك الأمكنة وصارت حكايات الناس القريبة العهد منا وكأنها حكايات من "ألف ليلة وليلة" منسوجة من وحي الخيال لأن الأمكنة التي وقعت فيها هذه الأحداث محيت من الوجود فضاعت الذاكرة الاجتماعية المرتبطة بها..

أركيولوجية الذاكرة هي الغذاء الأساسي الذي تنمو الهوية على وجوده، وهذه الذاكرة المتراكمة ليست أشكالا معمارية فقط بل هي حكايا اجتماعية وقصص وأحداث يتوارثها الناس عبر الأجيال.

التعامل مع المكان وظيفيا وإهمال ذاكرته التاريخية يؤديان إلى تضعضع الانتماء وهذه معضلة كبيرة تعاني منها المدن المعاصرة على مستوى العالم.

إن هده الاحتفائية بمرور أكثر من قرن على تأسيس مدينة الرشيدية "قصر السوق سابقا", والتي بادر إلى تنظيمها مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث بالرشيدية, بقدر ما تروم صيانة الذاكرة الوطنية للمنطقة، بقدر ما تستهدف إبراز صفحات تاريخية مجيدة ومشرقة من ماضي المدينة والمنطقة عموما. من خلال اطلاع الناشئة والأجيال الجديدة، على جوانب هامة من ملاحمها البطولية ومقاومتها المسلحة للاستعمار. وهو ما من شأنه أن يشكل مرجعا غنيا بدروس وعبر، وأن يكون بأثر هام في شحذ العزائم والهمم دفاعا عن مقدسات البلاد الدينية والوطنية. وتحصين الانتماء والهوية المغربية والحفاظ على مكتسبات الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، ومواجهة كل التحديات لكسب رهانات الحاضر والمستقبل في إطار تنمية شاملة ومستديمة.

 

وبهده المناسبة التاريخية يعتزم مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث بالرشيدية تنظيم

تظاهرة ثقافية وفنية ورياضية كبرى من 15الى30 مارس 2017

بمعية مجموعة من الشركاء والفاعلين على المستوى المحلي والجهوي والوطني, ودلك وفق برنامج حافل يعكس مستوى ورمزية الحدث, من خلال برمجة ندوات فكرية ,لقاءات  ثقافية, توقيع كتب, أمسيات شعرية, مهرجانات فنية وموسيقية , تكريم شخصيات في مجالات مختلفة. المقاومة, الفكر, الثقافة, الفن, الرياضة...تخليد محطات تاريخية, مسابقات رياضية..معارض فنية وثقافية. معرض للكتاب, معرض للصور القديمة التي تؤرخ لمدينة الرشيدية "قصر السوق سابقا", عرض أشرطة وثائقية تؤرخ لأهم المحطات التاريخية التي عاشتها للمدينة في عهد الحماية وإبان فترة الاستقلال. إقامة نصب تذكاري يؤرخ لأهم المحطات التاريخية التي شهدتها المدينة ومحيطها.