محمد شاكر

 


طَحَنوكَ ، كأيِّ شَيْءٍ تَخَلَّفَ عَنْ ليْلِهمُ الْبَهيمْ..
كأيِّ هَشيمٍ مَأْكولٍ . .
عَلى مَوائِدَ اللِّئامْ.
كأنَّكَ لسْتَ الْكَريمَ، ابْنَ هَذا الْبَلدْ
وَوالِدٍ وما وَلَدْ
تَسْعى لِرزْقِكَ الْحَلالْ
عالِ الْهِمَّةِ، مَرْفوع الْجَبينْ.
مَوْصول الْجَلَدْ.

هَلْ مِنْ بَلدْ
َيُطْحنُ فيهِ أبْناؤهُ..
في وَضَحِ الأحْلامِ..
بَبُرودَةِ أعْصابٍ، وحِقْدٍ دَفينْ
يُرْمى بِهِمْ في حاويَّة للنِّفاياتِ..
كأيِّ مَلْفوظٍ. .
مَصيرُه ، مَطارِحّ القُماماتْ. .؟

يا أيَّتُها النِّفْسُ الْمَطْحونَة ُ
كيْفَ تَرْجِعين إلى ربِّكِ..مُطْمئِنَّةْ
تَقْرئينَ لَوْحَكِ الْمَمْهورِ. .
بِدم الشَّهادَِة،
والطَّحْنِ الْمُبينْ..
كيْفَ صِرْتَ بَئيسًا ، أيُّها الْوَطنْ
لا تَحْمي ضَعْفِ صِغاركَ.
مِنْ آفاتِ الطَّحينْ. 
2
لو أنَّ لي سُلطة الأزْرارْ.. 
كنتُ ضَغطتُ عَليَّ. .
كيْ أمْحو مَشْهدَ الطّاحونَةِ الأخْرى
تِلْكَ التي تَحوَّلتْ بِلمْسَةِ فاجِرْ
مِنْ حاويّةٍ للنِّفاياتْ
إلى "ماكينة"لِفرْمِ عِظامِ الْبَشرْ..
أولئكَ الَّذينَ لا يَصْبِرونَ عَلى جَوْر الدَّيْناصوراتْ. .
يَفْضحونَ دُموعَ التَّماسيحِ..
قبْلَ أنْ تَلوكَهُمْ أنْيابُ الْقَدرْ.
3
يَبْدو لي أنَّ كلَّ أشْكالِ الْكِتابةِ الشِّعْريَّةِ تَتَمنَّعُ ، وَتأْبَى إلاّ أنْ تَبْقى ناقِصَةً ، أمامَ حاويّةِ نِفاياتٍ ، تَطْحن مُواطِنًا كامِلا.ً .يَسْعى وراءَ سَمَكِ العُمْر..لَعلَّه يَسْتَردُّ ماءَ رِزْقِه، ويَرى الْفَرْحةَ تَنْسابُ فِي حَدقاتِ أطْفالِهِ...بِكُلِّ طُمِأنينِةِ بَحْرِ الْوَطنِ الأزْرَقْ.
31/10/2016