في نمط الإقتراع المغربي، يصعب أن يحصل حزب من الاحزاب على الأغلبية المطلقة التي تخول له تكوين حكومة بمفرده، بل قد يعد ذلك من المستحيلات،  فعلى امتداد التجارب الإنتخابية السابقة ظلت الحكومات المتعاقبة على البلاد إئتلافية، بما فيها حكومة تصريف الأعمال التي تنتظر تكوين رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بن كيران لحكومته الثانية، لكن و بعد مضي ازيد من ثلاثة أشهر، و بعد جملته الشهيرة " انتهى الكلام " يتبين أن الامر صار صعبا و لم يعد بإمكان الرجل إيجاد حلفاء لإحراز الأغلبية بمجلس النواب، و صار الفاعل السياسي يطرح خيار حكومة أقلية، فماهي حكومة أقلية ؟

حكومة الأقلية هي التي تكون باستعانة الحزب الذي احتل الرتبة الاولى بدعم وزاري خارجي، أي أن تضم الحكومة وزراء من خارج البرلمان، و ذلك حين يستعصي على الحزب الذي نال حصة الأسد من المقاعد البرلمانية دون توفره على الاغلبية المطلقة، إقناع أحزاب أخرى بالتحالف معه للحصول على اغلبية برلمانية .

 لكن لتضطلع حكومة الأقلية بمهامها يجب أن تنال الثقة البرلمانية، و هذا النوع من الحكومات يكون ناجحا في الدول التي لا توجد خلافات إيديولوجية بين أحزابها كحالة الدول الإسكندنافية و إيطاليا، و يبدو أن الأمر ليس كذلك في المغرب حيث تتضارب المرجعيات و تختلف الولاءات .. و مع ذلك فلقد سبق أن طرحت الفكرة في أواسط التسعينيات من القرن الماضي على الإتحاد الإشتراكي قبل تجربة التناوب و كانت بضمانات ملكية، فهل توجد في واقعنا اليوم مواصفات مماثلة للتفكير في طرح من هذا القبيل ؟