رضا نازه  

كانت تبدو منه فقط قفاه.

وضع النادلُ بين يديه وجبة إفطار مكتملة الأوصاف. رقاقٌ بشهد وزُبد؛ برَّادُ شاي عبِقٍ على قمقمه غُصَين نعنع؛ كوبُ عصير للختم وكوب ماء حليةً وزينة. تناول البراد، أزاح الغصين وصبَّ في الكوب ثم أعاده إلى البراد ثم من البراد إلى الكوب ثم من الكوب إلى البراد. جيئة وإيابا، طردا وعكسا كي يندمجَ السائل الحلوُ العطِر ويستويَ ميزانُ اصفراره واحمراره. وضع البراد. تلمس الكوب فوجده ساخنا بفعل المراجعة. طلب من النادل كوبا آخر أبْرَد. ناوله إياه بسرعة فملأ من الكوب الجديد ثلثيه. مد أصابعه للرقاق. توقفت يدُه في الطريق. كأنما حضره شيء.

فكَّرْ..

قليلا..

قرَّرْ..

 

أخذ المحمولَ من جيبه، بحث عن اسم ونادى. بدأ الكلامُ سلاما هادئا ثم تدرج أخذا وردا ومُراجعة، ثم صار صبا لكلام ساخن وإعادةً كصب الشاي ومراجعته ثم صار حربا كلامية استنزفته فغضب واحمرت أذناه فأزاح المحمول من لدى أذنه بعصبية وضغط على نهاية المكالمة بعنفوان ودون توديع ووضع الهاتف بخشونة على المائدة الصغيرة المستديرة حتى كادت تفقد توازنها وكادَ كوبُ العصير وكوبُ الماء من طولهما أن يقعا ويهرقا حمولتهما عليه..عساهُ يبرُد هو لكن.. برَدَ الفطور..

سكت قليلا وصار ينظر إلى المارة القلائل من هناك دون إبصار، ثم أشعل سيجارة أولى.. ثم ثانية.. ثم ثالثة..