ندى حطيط

وأنا عائدة من غبار الطريق

من اشتعالِ المارَّةِ على أوْراكي

رأيتُهم يعبرونَ الغيمَ، كالسنونو المبتّلِ بالعظمة

رأيتُهم يكبرونَ كالطاووسِ، المُصابِ بالاشتهاء

يكبرونَ دون أن تتجَعَدَّ العِظام

ودون أن تُجلّدَ في تشققاتهم السدوم

لا يغتسلونَ بالأمواج

لا يُخاطرونَ بالحنين

لا يُغيرونَ ملامحَ الزجاج

تنتشي بهم الطرقات

رواحِلهم ترتدُّ من الضباب

ضبابهم لا يغشي

يزهرُ في البنفسج، الذي لا يمتقِعُ من الْفَقْد

رأيتُ المارة يمرونَ على مُدنِهم

ففاضَ حمامِيَ الزاجل بتغريدةِ الغراب

أنا التي لا مدينة تلبَسُني

ولا مدينة تقضُمُ بأسنانها،شهوة الغياب

مدينتي أصغرُ من البرد

مدينتي أصغرُ من الروح، وأقلُّ من البقاء

مدينتي كلُّ أزرار أثوابِها احترقت بالسّل

رأيتهم يعبرون الغيمَ كالسنونو، المبتّلِ بالعَظَمة

وأنا أعبرُ ذاكرتي إلى مدينةٍ

أصغر من الروح، وأقلّ من البقاء