ـ د. محمد تلوزت بن علا

نجمت عن الاحتلال الفرنسي للجزائر ردود فعل قوية في المغرب سواء لدى الجهاز المخزني المغربي أو لدى السكان، تمحورت كلها حول مناصرة الأهالي في هذا القطر، و دعم المقاومة الشعبية. و انتصبت القبائل المغربية في التخوم الشرقية و الجنوب الشرقية ضد التسرب الاستعماري الفرنسي. و من أهم هذه القبائل قبائل تافيلالت و تحديدا قبيلتا: ذوي منيع و أولاد جرير، حيث دخلتا في مناوشات مع القوات الفرنسية بعد احتلالها لوهران و شرعت في التوسع إلى الواحات الشرقية مثل: توات و تيديكلت، ثم سيطرتها على تومبوكتو أي المجال الطبيعي لتنقل هذه القبائل، و بدأت عفوية منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى مطلع القرن العشرين ضد، فكانت مقاومة بوعمامة، ثم توسعت مع مقاومة ذوي منيع و أولاد جرير، الذين بدأوا يغيرون على القوات الفرنسية أينما وجدت حتى في السودان الغربي. و خلال 1904/1905 نظم ذوي منيع و أولاد جرير حرْكة- غزوة  على القوات الفرنسية في تومبوكتو لمباغتتها و النيل منها.

فمن هم ذوو منيع و أولاد جرير؟ ومن تزعم هذه الغزوة؟ و ماهي النتائج التي ترتبت عنها؟

1.   التعريف بقبيلتي ذوي منيع.

تستوطن قبائل أولاد جرير و ذوي منيع[1] مجالا شاسعا مشتركا متجاورا، فقبيلة ذوي منيع من أهم قبائل شرق و جنوب شرق المغرب قبيلة عظيمة، و لقبها يعبر عنها تحمل اسمين زكدو و ذوي منيع، وهما اسمان مرادفان للقوة و العدد الكثير، فذوي منيع مصطلح يعبر عن نفسه، و يعني القبيلة المنيعة الحصينة المدافعة،  أما زكدو فهو لفظ مشتق من زغد، و نزغد وَزَغَدَ السِّقَاءَ : عصَرَهُ حتى يُخْرِجَ الزُّبْدَ من فمِه وقد ضاقَ به . و تنطق في الصحراء نزكد و معناها الكثرة ككثرة النمل.[2]

      يمتد موطن ذوي منيع في الفترة المدروسة بين الحدود المغربية الجزائرية الحالية من منطقة تافيلالت إلى بفكيك، و سمت مجالها الترابي الذي تستوطنه ب؟ "بلاد الموكحلا" أي بلاد البندقية وهي قبيلة شبه رحل. تتنقل بين أعالي واد كير تارة ثم سافلته تارة أخري ، يضم فكيك و توات و كورارة و بني مزاب و تافيلالت بحثا عن المراعي، و تنظم قوافل سنوية للتجارة، تنطلق من تافيلالت إلى مشارف تلمسان لبيع سلعها، و يكتري بعض أفرادها بعيرهم لأصحاب القوافل.[3]  يرتبط ذوي منيع بعلاقات تجارية مع أهالي تافيلالت و فكيك و القبائل المجاورة، تبيع لها الشعير و الجلود التي تأتي بها من تافلالت و تقتني منها حاجاتها من التمر، و تصعد شمالا إلى مشارف و هران و تلمسان، وأهم مراكزها سنة 1881 كانت هي:  بني كومي و زوسفانة و القنادسة و بني عباس و سكيلي. تنقسم إلى أربعة فروع: أولاد بلقيز، و أولاد بوعنان، وأولاد سليمان، و أولاد بن ممار.  لتبيان قوتها فهي كانت بإمكانها تجييش سنة 1881 زهاء ألف فارس و ألفين من المشاة، من أشهر معاركها ضد القوات الفرنسية الراسخة في ذاكرة الضباط الفرنسيين، معركة 1870 ضد الجنرال ويمبفون Wimpffen.[4] و في مطلع القرن العشرين تودد الجنرال ليوطي و هو في جنوب و هران كثيرا لشيوخها لاستمالتهم و منحهم الأمان.

      اقترح ليوطي سنة 1903 على حكومة بلاده بمنح الأمان لقبيلتي ذوي منيع و أولاد جرير لاستقطابهما إلى جانبه و تحويلهما إلى حاشية حقيقية تحميه من التهديدات التي تأتي من تافيلالت[5]... وإنشاء فرق عسكرية أهلية (كوم Goums) من بين االمجموعات التي أعلنت خضوعها للفرنسيين، لأن أكثر منافعم تقع حول واد كير و مع مناطق نفوذ فرنسا.

 

2.   التعريف بقبيلة أولاد جرير.

      هي قبيلة عربية من حميان إحدى القبائل التي أسست الأسرة الحاكمة بني زيان في تلمسان[6]،  و هم رحل كذوي منيع، استقرت في مجال يمتد من تافيلالت إلى تخوم الجزائر منذ حوالي  1285، هذا المجال تتحكم فيه ذوي منيع منذ القديم، و بحكم قلة عددها تخلت عن أسلوب مواجهة خصومها، و لجأت إلى بعض الأماكن الصعبة للاستيطان فيه  كالأماكن الجبلية في غرب فكيك. و دخلت في وئام مع ذوي منيع  و أصبحت من حلفائها في الدفاع و الهجوم ضد بعض القبائل الخصوم مثل: بني جيل و أولاد سيدي الشيخ. من فروعها العساسة و المفالحة،  ارتبطت بالمخزن المغربي و منذ سنة 1893 كان السلطان يعين قائدا على كل منهما، و يجمعان الإعشار و الوظائف المخزنية و يحملانها إلى فاس أو وجدة.

      ينتمي أولاد جرير روحيا إلى زاوية القنادسة حيث يحتكمون لمقدمها و يقدمون له "الزيارات و الهبات"، كما كان لزاوية بوعمامة أتباع في قبيلة أولاد جرير. أما قوتها العسكرية فكانت ضعيفة، ففي سنة 1881 كان بإمكانها فقط توفير حوالي ستين فارسا[7].

 اكتسبت  قبيلتا ذوي منيع و أولاد جرير أهمية كبرى من خلال دورهما في مجابهة التسرب الفرنسي في الجنوب الشرقي للمغرب، و صراعهما المرير مع القوات الفرنسية في مجال رعوي خصب يمتد من واد كير غربا من تافيلالت إلى واد زوسفانة شرقا بالجزائر حاليا.[8] ، كما جلب هذا المجال الاستراتيجي لهما الكثير من المشاكل و عاشت في صراع دائم مع القبائل الاخرى المنافسة و مع القوات الفرنسية عند وصولها للمنطقة و زحف قواتها نحو جنوب الجزائر للاتصال بالسودان الغربي، فهذا المجال و إلى توات يتحكم في شبكة من المسالك الطرقية التي ترتبط جنوبا بتومبوكتو[9] و مع تافيلالت، و ، سيعجل باصطدامها مع ذوي منيع و أولاد جرير لأنها ستدخل إلى مجالها التجاري الحيوي، فتافيلالت تحديدا تتحكم عبر واد كير في المسالك التجارية التالية:[10]

•        إلى تافيلالت .

•        إلى قصر الحجوي   و  قصر على واد زلمو Zelmou.

•        إلى القنادسة و بشار.

•        إلى واد زوسفانة وصولا الى فكيك و عين الصفرة.

•        إلى بنى كومي.

•        إلى إيكلي و قصور الساورة.

    إن هذا المثلث الممتد من تافيلالت إلى توات ثم تومبوكتو، مجال التجارة الصحراوية، استهوى الأوربيين قديما، فمنذ القرن الخامس عشر الميلادي تطلعوا  للسيطرة على تجارة الصحراء في و مع إفريقيا بدءا بالبرتغاليين ثم الأسبان ثم الهولنديين و الفرنسيين و الانجليز، عبر إقامة مراكز للتجارة على الساحل الغربي لإفريقيا مجلوبين بسراب التبر و سحر تومبوكتو. و بعد احتلال الجزائر سعى الفرنسيون لتحقيق هذا الحلم و فتح طرق التجارة بين البحر الأبيض المتوسط و بلاد السودان و مزاحمة الأهالي حول هذه التجارة العجيبة. و منذ 1860 شرعت سلطات فرنسا في الجزائر في اتخاذ سلسلة من التدابير و الإجراءات للتوسع جنوبا، فتوجه العقيد كولونيو Colonieu  مع النقيب بوران Burin إلى توات مع قافلة جزائرية من الأهالي للتعرف إن كانت تلك الواحات ترغب في السلع الفرنسية و التي تصل إليها من طرابلس و المغرب[11]. غير أن السكان رفضوا التعامل معها مادام فيها فرنسيون، وطرد المبعوثون الجزائريون الذين بعثوا إلى قصر تيميTimmi  وسط التهديد بالقتل[12]. و تنشأ من هذه اللحظة عداء للفرنسيين الذين اعتبروهم مهددين  لمصالحهم التجارية في هذا المجال الذي ندرسه مجالا[13]. و يصرح بذلك الضباط الفرنسيين مثل : دو لامرنيير و لاكروا و كذا المستكشفين الأوربيين،  يعتبرون أن هذه المنطقة من أكثر الأماكن التي تكن العداء للفرنسيين في شمال إفريقيا، و قد ساهمت الزاوية السنوسية و الطريقة الدرقاوية  بنفوذها الروحي في بلورة هذا الشعور لدى السكان. و أهم المناوشات بين هذه القبائل و القوات الفرنسية هي:[14]

•        1859  هاجمت قبائل مهاية Mshaia و الانجاد Angad  و بني يزناسن Beni Snassen  القوات الفرنسية في مدينة مغنية، بعد إرسال جزء منها إلى ايطاليا.

•        هجوم قبائل نمور بقيادة محمد بن عبد الله على القوات الفرنسية في الواحات الشرقية.

•        1870 هاجم بنو كيل Beni-Guil و أولاد جرير و ذوي منيع القوات الفرنسية جنوب وهران، و عقبه احتلت القوات الفرنسية عين الشعير.

•        1900 هاجمت قبائل من تافيلالت القوات الفرنسية على الحدود المغربية، ثم كررت هجومهما سنة 1901 للسيطرة على تيميمون، ثم هاجمت واحتي أدرار و تاغيت.

•        1903 هجوم لآخر على القوات الفرنسية في واحة كورارة.

      و تعززت المقاومة بين القبائل ضد الغزاة الفرنسيين في هذا المجال تحديدا منذ 1883، حيث لجأ و عاد محمد بن العربي المعروف ببوعمامة إلى فكيك و استقر في قصر الحمام الفوقاني مسقط رأسه و شيد به زاوية  تعرف بزاوية بوعمامة التي لا تبعد سوى بـ 25 كلم عن الحامية الفرنسية وراء الحدود، و هو ينتمي إلى قبيلة أولاد سيدي الشيخ  الذين كانوا من خدام سلطان فاس كما يعرف بذلك ألبير نويي[15]. و اتصل بقبيلتي ذوي منيع و أولاد جرير لمواجهة الفرنسيين[16].

3.   أسباب توجيه الغزوة ضد القوات الفرنسية المحتلة لتومبوكتو.

•        تافيلالت و الجهاد  و فرنسا.

    انطلقت هذه الغزوة و تم الإعداد لها في تافيلالت، لهذا فدواعي هذه الغزوة سترتبط بأوضاع هذه المنطقة، فسياسيا  كانت تافيلالت تتمتع بمكانة متميز في النظام الإداري للدولة المغربية، فهي مهد الدولة العلوية، و مر منها في تدبير شؤونها عدد مهم من رجالات الدولة ، فأقام فيها السلطان مولاي عبد الرحمان مدة طويلة قبل توليه الحكم، و يمثل المخزن فيها  أفراد من الأسرة الحاكمة، يتمتعون بسلطة تكاد تكون مستقلة عن الحكم المركزي، في سنة 1905 كان خليفة السلطان هو مولاي رشيد، وكان للشرفاء "دور في تدبير الأمور الدنيوية مع السكان و كان منهم التجار الذين اختلطت مصالحهم مع مصالح الرعية، لاسيما في النجارة.  ومما لاشك فيه أن تجارة تافيلالت التي تستفيد منها كثير من العائلات قد تضررت بالإحداث الجديدة في الجزائر التي احتلت سنة 1830 ثم تومبوكتو سنة 1893 ، فتافيلالت موقع استراتيجي في التجارة الداخلية للمغرب و تجارة القوافل مع السودان، فقوافلها تأتي إلى فاس لبيع بضائعها من التمر و تعود بالمنتجات من فاس المغربية أو المستوردة من أوربا، و توزعها شرقا نحو الجزائر و جنوبا نحو السودان حيث ترتبط يه بواسطة مسلكين . وبحكم قربها و ارتباطها بشرق المغرب بدأت تتأثر بالتسرب الفرنسي فيه. فمصالحا مع هذه المناطق قد تراجعت، و بدأ العداء لفرنسا يستشري بين الناس، فهذا المولى الرشيد يعقد اجتماعا مع أعيان المنطقة و أعيان البربر و يخبرهم أن مولاي عبد العزيز مصمم على تقديم عرض للحكومة الفرنسية بشان توترات الصحراء و أنه إذا لم يتلق منها ردا مقبولا فانه سيعلن الجهاد عليها [17].

    و لم تعدم  السلطات الفرنسية بالجزائر من  القيام بأعمال استفزازية تجاه القبائل على الحدود الجزائرية، حيث شرعت منذ 1870 في إرسال حملات لغزوها: مثل حملة غزو واد كير سنة 1870 [18]،  و أحدثت في غشت 1904 تغييرات إدارية لبعض الدوائر الترابية بالجزائر، فنقلت المركز الإداري من تاغيت إلى تاغده (كولومب- Colomb) و قسمت وألحقت قبائل رحل من ذوي منيع و أولاد جرير بسلطة حاكمها بعد إنشاء حامية عسكرية فيها[19].  كما شرعت في شق مسلك طرقي يربط بين بني ونيف و فكيك و قد عارضها بقوة عامل فكيك السيد محمد بن المجذوب[20].

     ومن مصائب و جرائم الاستعمار  في حق قبائل المغرب ما يلي: ففي رسالة[21] من جونار حاكم الجزائر إلى  وزير شؤون خارجية فرنسا يخبره  فيها أن الوزير  رينيو  M. Regnault  وهو في طنجة في طريقه إلى فاس في غشت 1906 أكد له أن فرنسا ستتمسك بإلحاق ذوي منيع و أولاد جرير بنفوذها في الجزائر، وأن غالبية أفرادها آثروا العيش في الجزائر سنة 1902 بحضور لجنة رسم الحدود و بحضور محمد الجباص ممثل المخزن  و ممثل للسلطان عن بني ونيف، و أن لجوء عدد من العائلات بخيامها إلى المغرب لا يبرر التخلص من فرض السلطة الفرنسية عليهم، و أن الرحل الذين ينزلون بخيامهم في حمادة كير يجب اعتبارهم رعايا جزائريين و ليسوا مغاربة، وعلى المخزن تطبيق البند الخامس من بروتوكول 1901 و أن يبعدهم من الحدود أي من كيرو و تافيلالت، و أن وجودهم هناك يشكل خطرا على القبائل الخاضعة لفرنسا و سببا للفوضى. و خلص إلى أن فرنسا بعد هذا ستتصرف بكل حرية سواء قبل السلطان الاقتراحات المقدمة إليه أو عبر عن عجزه في ذلك، كما سيبرر ذلك التدابير المتخذة لمنع القبائل الخاضعة لفرنسا من المتاجرة مع  تافيلالت. و مرد هذا الموقف ليس حبا في هذه القبائل و إنما الموارد الهائلة التي تتوفر عليها هاتين القبيلتين من رؤوس المواشي، فتعتبران اكبر مزود للمراكز الفرنسية على الحدود، عبر مركز بني ونيف الذي أقامته بالقرب من فكيك لاستقطاب القبائل، و احدث به مخازن حرة للبضائع  و مستودعات[22] . فخلال   سنة 1904 زودت القبائل المذكورة بني ونيف بحوالي عشرين ألف من الضأن و خمسة عشرة ألف من الإبل وجهت لمراكز القوات الفرنسية[23].

      تبرز لنا هذه الوثيقة السياسة الفرنسية في تافيلالت الهادفة إلى تطويقها و خنقها تجاريا و تفكيكها بشريا، و سيدافع عن هذه السياسة بشراسة ليوطي منذ تعيينه كقائد في وهران من خلال مواقفه و مراسلاته مع الحكومة الفرنسي، فعنوان كتابه في الموضوع هو نحو المغرب:Vers le Maroc ، و هو يكشف لنا عن أطماع فرنسا في المغرب و في تافيلالت تحديدا، فما رد فعل ذوي منيع و أولاد جرير و تافيلالت من ذلك؟.

•        دور بوعمامة.

      يشير ليوطي بإصبع الاتهام في الوقوف  وراء تنظيم غزوة تافيلالت على القوات الفرنسية إلى شخصية بوعمامة السابق الذكر، ففي رسالة بعث بها إلى قيادته بتاريخ 24 يونيو 1904، يعترف فيها انه يواجه مشكلة كبيرة تؤرقه في الجنوب (جنوب وهران) حيث تهدده تافيلالت فيه مما جعله  بين السندان و المطرقة [24]. حيث يواصل بوعمامة تجييش إتباعه جنوب وجدة، مما يشكل خطرا على الفرنسيين في الجهة الأخرى من الحدود ليوطي يجد نفسه لأول مرة مقيدا بالبند الرابع من معاهدة مغنية و الاتفاق الودي الفرنسي الانجليزي،  فلايستطيع مهاجمته لأنه داخل حدود الدولة الشريفة. و يتابع ليوطي و صفه للأوضاع على الشكل التالي:  « أنا في وهران منذ ثمانية أيام لأتتبع عن قرب تشكيل قوة عسكرية أعدها قرب رأس العين Ras el Ain، لأن بوعمامة نزل بالقرب منا، جنوب وجدة حيث لايمكننا الذهاب لمهاجمته بسبب غموض الحدود المغربية، و أصبح هناك خطيرا جدا. إنه يشكل نواة جذب للتمرد .... و يؤثر في جميع القبائل، و يبحث عن ردود فعل مخلة منا بشأن الحدود لمهاجمتنا. و من الضروري وضع فرقة عسكرية متحركة تراقبه و تمنع أن يتقوى و يطفح علينا و يتجاوز الحدود،  و يستميل القبائل التي خضعت لنا مثل بني مطهر. إن بوعمامة لا يجرأ أن يهاجم قواتنا دون ذريعة، فهو يستغل ضدنا الاتفاق الودي الفرنسي الانجليزي و أصبح خطيرا جدا. أعي بشكل تام خطورته على تفكيك و جودنا على الحدود.»[25]

      مما لاشك فيه أن بوعمامة كان له تأثير كبير في قبيلتي ذوي منيع و أولاد جرير و لهما مكانة كبيرة في قلبه، فهاتين القبيلتين هما من آوت أتباعه من قبيلتي غزنايةRezaina  و أولاد داوودOulad Daoud  الذين بطش و أذلتهم القوات الفرنسية حينما سيطرت على معاقل مقاومة بوعمامة في الجزائر، ففروا و لجأوا إلى ذوي منيع في تافيلالت واحتضنوهم[26]. و من المستبعد أن يشارك ذوي منيع و أولاد جرير في هذه غزوة 1904/1905 دون استشارته، و أن بوعمامة و عيا منه بخطورة الأوضاع على الحدود المغربية الجزائرية كان في وضع " وقف إطلاق النار" و غزوة تومبوكتو تشكل له أحسن فرصة لمهاجمة القوات الفرنسية خارج مجال سيادة الدولة المغربية فلا يحرجها، و ينال من فرنسا هناك في السودان الغربي، و يتجنب غضب المخزن المغربي و إثارته.  لاسيما و أن المغرب في هذه الفترة تعرض لضغوطات فرنسية لإتمام رسم الحدود المغربية الجزائرية، و تشكلت لجنة شرعت في يناير 1902 في انجاز عملها في عين المكان  قصد تعيين نقط الحدود، غير أنها واجهت صعوبات كبيرة كلما تقدمت جنوبا في اتجاه فكيك بسبب امتناع القبائل التعاون معها وتهديد ذوي منيع بالهجوم عليها مما أجبرها على وقف عملها، و وقع الوزير محمد الجباص و الوزير الفرنسي كوشميزCauchemez  اتفاقا في مدينة الجزائر لإتمام  معاهدة 1844 و 1845غير أنه لم ينشر علنيا[27].

•        دور زين العابدين الكونتي .

     يصرح بول مارتي Paul Marty وهو رئيس المكتب العربي في إدارة الجزائر في مؤلفه "دراسات حول الإسلام و القبائل في السودان" أن الذي قاد هذه الغزوة هو أبدين[28]، فمن هي هذه الشخصية، و كيف ارتبطت بهذه الغزوة؟.

      هو زين العابدين ابن سيدي محمد الشيخ الكونتي ولد حوالي 1848 في موسا بانكو قرب تومبوكتو، عكس ماتقول الوثائق الجزائرية انه ولد في زاوية كونتا في توات، غير أنه عاش فيها زمنا، و درس في كونتا بالأزواد. مابين 1875 و 1885 ، عاش دهرا من الزمان بمعية أعمامه زين العابدين نتيني بن البكاي سونغا و زين العابدين بن الشيخ سيدي البكاي في كونتاKounta . ثم حج بيت الحرام حيث طالت مدة غيابه، وعرج على الزاوية السنوسسية الأم في جربوده  Djaraboud  و و يضفي عليه البعض البركة التي تلقاها من الشيخ محمد المهدي زعيم هذه الزاوية...غير أن أهله ينكرون ذلك لأنه على الطريقة القادرية. يصفه بول مارتي أنه من اشد أعداء فرنسا[29].

          تنقل بين عدة أماكن ليسقر سنة 1890 في منطقة الهكار، ومنها توجه شمالا إلى تيدشرت  Tidchart  ثم توات غير بعيد عن موطن أجداده منذ ثلاثة قرون، وفي هذه الأماكن ربط علاقات وطيدة مع شيوخها، وشارك أهلها عدة غارات على القبائل و سلب القوافل، غير أن عداءه الشديد للفرنسيين ستحوله من زعيم سلب إلى ولي ديني يدعو الى جهاد الغزاة الفرنسيين و من يواليهم من القبائل، و بدأ صيته ينتشر منذ 1892، و توسع مجال نفوذه بدعوته الناس إلى التوحد ضد الفرنسيين، فتشكلت لديه قوة من المحاربين دائمة من الإتباع. و أعلن الجهاد ضد فرنسا بعد احتلال قواتها لتومبوكتو و شرع في توجيه غاراته على حامياتها.

     أدي توغل القوات الفرنسية هذا في الصحراء و تحكمها في هذه الجهات بزين العابدين إلى التوجه إلى الشمال الغربي ليتصل بذوي منيع و أولاد جرير الذين استقبلوه بحفاوة و شكلوا عصبته، كما قدم إليه في تافيلالت شيوخ من جهات تومبوكتو لتجديد الصلة به، و  بدأ ولداه بابا سيدي لامين و سيدي حاما يقودان الغارات التي يعدها من تافيلالت على الفرنسيين في الواحات التي احتلوها. و في سنة 1904 كانت له اليد الطولى في تنظيم الغزوة بمعية ذوي منيع و أولاد جرير على تومبوكتو قادها رجاله الذين لايمكنهم فعل شيء دون علمه.[30] و تدخل هذه الغزوة ضمن مشروعه في مهاجمة القوات الفرنسية في حوض النيجر الأوسط، كما ساهم منذ فترة في عصيان (مملكة ) سوكوتو Sokoto التي قام بها الطوارق.[31]إن فزين العابدين كان له نفوذ عظيم يمتد من تافيلالت الى توات و توبوكتو و حوض النيجر، و دليل ذلك هذا الموقف الذي عبر عنه العقيد كلوب Le colonnel Klobb ، احد الضباط الفرنسين في تومبوكتو ، التي غادرها سنة 1899 «الموت هو وحده الذي سيخلصنا منه»[32]، و بهذا فاحتلال تومبوكتو لم يمس فقط اهل السودان الغربي و إنما أثر في الأوضاع العامة من تافيلالت  إلى توات و تومبوكتو فهذا المجال كان جسما بشريا واحدا.

4.    تجميع و تنظيم  الغزوة/الحرْكة في تافيلالت .

      لاتسعفنا الوثائق التي بين أيدنا من تحديد الجهة التي دعت بشكل مباشر لتنظيم هذه الغزوة بفعل السرية التي تميزت بها، فالمعلومات تشير إلى أن مناد (براح) طاف في القبائل يعلن النفير لهذه الغزوة، فاستجاب ذوي منيع المقيمين في تافيلالت بسرعة للنداء ، وقدَم أولاد جرير كل وسائل التنقل و النقل، و حصل كل فرد من مفالحة على جمل بعهدة اقتسام الغنيمة.

       تجمعت الحرْكة ابتداء من منتصف غشت 1904 في أوديكة Oudika مركز موجود واد الداورة بعد إلتقاء نهر غريس و زيز. و وضعت خطة لسير قافلة الغزوة، و قسمت إلى مجموعتين/ حركتين حسب مسارهما: حرْكة الغرب و حرْكة الشرق[33].

•        حرْكة الغرب.

 ضمت هذه المجموعة  حوالي 300 محارب يمتطون 300 جمل، ثلثهم من ذوي منيع من أولاد بوعنان، و الثلث الأخر من أولاد بلكيز Ouled-Belguiz يقودهم بعض أفراد من الساحل كمرشيدين مثل بويا أحمد. هذه الحرْكة التي انطلقت في البداية بيوم واحد، أوهمت أنها تخرج لمهاجمة مواشي قبائل الساحل التي تنزل في الغرب، ثم ستمر عبر تاودنيTaoudeni[34].

•        حرْكة الشرق.

   بعد يوم عن انطلاقة المجموعة الأولى تحركت هذه الحرْكة  و غادرت أوديكة كان هدفها الظاهري مهاجمة  قبائل الساحل النازلة في الجهة الشرقية ستمر عبر اماتليت Amatlit، و ضمت هذه الحرْكة 400 محارب يمتطون الجمال نصفهم من ذوي منيع، إضافة إلى أفراد من أولاد بوعنان و أولاد بلقيز، أما النصف الثاني يتكون من أولاد جرير و المفالحة  و بني امحمد و بربر و متطوعون آخرون، و بعد أيام من المسير تم اختيار زعيم هذه الحرْكة ليقودها و هو محمد بن مبارك من أولاد جرير المفالحة منشق عن مجموعة أولاد الهواري. و تركبت من مائة و خمسين محاربا و عشرين من آهل الساحل و ثلاثون نفرا آخر متطوعون.

 

استغرق سير هذه الغزوة/الحرْكة سبعة أشهر، من شهر غشت سنة 1904 إلى شهر فبراير من سنة  1905، سارت حرْكة الشرق خلال النهار، باستثناء مسيرة واحدة خلال الليل بعد تاودني لأنها تحتاج إلى الماء و أرادت مضاعة السير، كانت الحرْكة تنطلق باكرا ثم تتوقف منتصف النهار، ثم تخصص بقية النهار الاستراحة و للقنص للاقتصاد في المؤن فكل فرد يحمل معه فقط حزمة من التمر و قليلا من الطحين و القديد أي مايكفي لتموين شخص لمدة شهرين أو ثلاثة. أما التزود بالماء فكل واحد يختار عدد القرب لتخزين ما يكفيه.  كانت القافلة تتوقف يوما واحدا كل ثلاثة أيام في المتوسط للاستراحة و التزود بحاجاتها الضرورية إلى أن وصلت إلى  عرق إكيلد Iguild. خلال الليل تخيم الحرْكة  بوضع أمتعتها بشكل دائري و كل محارب ينام فوق أمتعته و ينصبون الخيام و في الوسط و يعقلون جمالهم فيه لحراستها، و كل واحد يجب عليه أن يحرس مكانه، و كان رأي شيخ الحرْكة نافذا، لكن في القرارات الحاسمة قد يستشير هيأة الأربعين وهي عبارة عن مجلس يمثل فيه كل ممثل عشرة أفراد في الحرْكة.  و يعقد لمعاقبة بعض المخالفين و أو طردهم من القافلة أو حتى إعدامهم.

     عند مرور القافلة بأحد القصور كانت ترسل إليه مبعوثا للتزود بحاجاتها دون دخوله، أما أسلحتها فكانت متنوعة من صنف بنادق نوع 1874 و 1883 و 1892،  يحملها الحراس دائما.

     لم يكن المهاجمون على علم دقيق بهدف الحرْكة، كانت القافلة تسير بشكل مستقيم نحو "بحر" النيجر بمعدل 20 إلى 25 كيلومتر في اليوم تتحكم فيها منابع الماء. عند مرورها بالقرب من تاودني تزودت منها بحاجاتها، وبعد اثنتي عشر مرحلة منها جنوبا توقفت القافلة في قصر أروان Araouan  وهي زاوية يسكنها الزنوج و بعض البربر من أيت خباش لهم مخازن بيع الملح.

    عند خروجها من أروان انحرفت شرقا طيلة  ثلاث مراحل، و توقفت بقصر بوجبيهة حوالي 90 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي للقصر السالف، و هو يقع في خط مرور القوافل،  به مخزن لبيع الملح. و بعد مسيرة خمسة عشر يوما وصلت إلى أدغال  تبعد بثلاثين كيلومتر عن نهر النيجر و قريبة من تومبوكتو، و عندها أخبر مرشدو القافلة من السواحل أنهم وصلوا إلى بلاد إخوانهم من ارض تابعة لنفوذ تومبوكتو، و أنهم لن يقوموا بأي فعل قد يعاقبون عليه فيها.

       قرر شيخ القافلة حينها أن ينعرج نحو الغرب و يمر عبر ارض البرابشBerabech  و أرسل دليلا إلى شيخ  قبيلته ليطمئنه، و يطلب منه أن يسمح له بالمرور في بلاده للتوجه أكثر نحو الغرب. و في المساء فر احد العبيد و ذهب ليخبر السلطات الفرنسية في تومبوكتو بالحركة. ثم وجه شيخ القافلة نائبا عنه إلى قبيلة أولاد دحمان للأمن، و ضرب معسكرا له، ثم وجه البعير للارتواء من مياه النهر و بقى معه ثمانين محاربا فقط. في هذه الإثناء  تلقت قبائل أولاد دحمان أمرا من سلطات تومبوكتو بمهاجمة معسكر الحركة و جرت مناوشات بين أهل تافيلالت و السكان عند النهر استمرت إلى الليل. و فقد المهاجمون عددا من جمالهم. ثم جرت معركة مع القوات الفرنسية التي وصلت تعزيزاتها، و بسرعة من الاستيلاء على المعسكر حيث باغتت القوات الفرنسية المجموعة التي ذهبت للنهر  مع  الجمال، فالقوات الفرنسية كانت على علم بالحرْكة و ترصدت حركاتها. انتهت المعركة بعشرين قتيل من المفالحة و أربعين من ذوي منيع، كما استشهد شيخ القافلة في القتال محمد بن مبارك. ثم انسحب المهاجمون وسط الفوضى و عادوا أدراجهم نحو تاودني حيث فقدوا أكثر من ثلثي جمالهم و توقفوا فيها مدة و ساعدهم سكانها للرجوع لأهاليهم. عندها اجتمعت مع حركة الغرب التي وصلت متأخرة، و شكلتا قافلة واحدة و رجعت أدراجها إلى موطنها، و عادت إلى تافيلالت عند منتصف شهر فبراير من سنة 1905. و قد انفصلت عنها مجموعة ضمت خمسين محاربا كلهم من أولاد جرير لعدم رضاها على نتيجة الغزوة و اتجهت نحو الساقية الحمراء للاستقرار فيها بشكل كلي.

5.    نتائج الغزوة في التخطيط الاستعماري الفرنسي.

       دفعت هذه الغزوة القوات الفرنسية إلى وضع خطة لتحركها في المجال الصحراوي من الجنوب الجزائري إلى مالي ثم جنوب المغرب، حيث تكررت هذه الهجومات مثلا من بامبة Bamba  و بوروم Bourroum ، و بدأت تنظم دوريات استطلاعية للمناطق المحادية للحاميات و مراكز القوات الفرنسية، في شكل سريات تتكون من ضباط فرنسيين و خيالة سودانيين مدعمة بمدافع وعززت قواتها  في توبوكتو . كما و ضعت خطة للسيطرة عل نقط و منابع المياه في هذه المسالك  لمنع المحاربين من التحرك عبرها.

     لم تتوقف مقاومة عز الدين عند هذه الغزوة و إنما نجده يوجه غزوة أخرى سنة 1907 لتوادني و هاجم القوافل التي تتعامل مع مناطق النفوذ الفرنسي، و حاولت سلطات الجزائر تحقيق السلام معه. و في سنة 1909 قام بغزة جديدة 1909 مستعينا فيها بأولاد جرير و ذوي منيع و تشكلت الغزوة من جديد في تافيلالت في غشت تم انطلقت نحو حنق أكيدي بدورها انقسمت إلى شطريم هاجمت الشطر الأول تكنة واد النون في الغرب و الشطر الثاني برئاسة ولداه بابا احمد  و سيدي لامين توجهت جنوبا للهجوم على القوات الفرنسة في تاودني و انتهت بمقتل 16 جنديا فرنسا من بينهم قائد الفرقة الفرنسة.[35]

خاتمة:

عند احتلال القوات الفرنسية للجزائر و توسعها في جنوبها، ولجت إلى فضاء جغرافي صحراوي، يتحكم بحكم شبه ذاتي له خصوصياته التنظيمي ويتركب من فسيفساء بشري قبلي يتحكم التاريخ في روابطه.  لم تعمل هذه القوات على السيطرة فقط على هذا المجال، بل سعت إلى إعادة تنظيمه في كيانات للتحكم أكثر فيه، بفصل و تقسيم القبائل و ترحيلها و إبعادها عن مواطنها ، فاحتلال توات و تومبوكتو لا يعني لقبائل هذا المجال خضوعها لقوة أجنبية جبارة، و هي التي ألفت أن تعيش جامحة. و كان طبيعيا أن تقف جميع هذه القبائل و عن تباينت مواقفها ضد هؤلاء الغزاة المدججين بأحدث وسائل الغلبة و القهر.  فناصرت  قبائل تافيلالت  جميع القبائل التي استغاثت بها، و هاجمت الأعداء عند سيطرتهم على مجال تحركها و تهديده لمصالحها.

لم تكن غزوة تافيلالت للقوات الفرنسية عملا طائشا عدوانيا بل هو عمل تمليه العادات و القيم القبلية، و تبرز امتداد علاقات تافيلالت  و ارتباطها البشري و الروحي بهذه الأماكن، و باركتها جميع الفئات و رحبت بها الزوايا لاسيما الطريقة القادرية التي رأت في القوات الفرنسية تسيطر على أماكن ترتبط بها روحيا، و تمت و تحركت فوق مجال سيادة الدولة المغربي التاريخي، لم تخرج لسبي و الغنيمة، فالوثائق لا تذكر على الإطلاق أنها هاجمت قبيلة ما و استولت على أموالها عكس باقي الغزوات الأخرى، لحسن تنظيمها و دقة هدفها، لهذا لم تكن هذه الغزوة هي الأخير لتافيلالت في صراعها مع الغزاة، و تحتاج هذه الغزوات إلى مزيد من الدراسة .

 

 

[1] - De La Marinière et N . Lacroix, Document pour servir à l’étude du Nord Ouest Africain. Gouvernement Générale d’Algérie , Service des Affaires Indigènes, 1896.T.2, p. 544 à 695.

[2] - Le lieutenant Colonel Dumas ,Le Sahara Algérien,, Paris 1945, p270.

[3] - De La Martinère et N. Lacroix, Document pour servir à l’étude du Nord Ouest Africain. Gouvernement General de l’Algérie,  T2, Imprimerie L.,Danel , Lille, 1896, p. 270

[4] - F. Gaurgeot, Situation politique de l’Algérie , Paris 1881, p. 67.

[5] - Lyautey, Vers le Maroc. Lettres du Sud-Oranais 1903-1906. Librairie Armand Colin ,Paris, p.16.

[6] - H.M.P De La Martinère et N. Lacroix, Document pour …, Op.cit, p.576.

[7] -- F. Gaurgeot, Situation politique de l’Algérie , Paris 1881, p

[8] - لمزيد من المعلومات حول هاتين القبيلتين و مجالهمما، انظر:

- De La Martinère et N. Lacroix, Document….,Op.cit p.p544 à 695.

[9] -De  Colomb (Lieutenant Colonel) , Notice sur les oasis du Sahara. In Revue  Algérienne et  Coloniale, juillet 1860 , p.31.

[10] - De La Martinère et N. Lacroix, Document…T2, Op.cit   p.563.

[11] - Henri Schirmer, Le Sahara. Librairie Hachette, Paris 1893, p.380.

[12] - Ibid., p.380.

[13] - Ibid., p.580.

[14]-  Capitaine Girard, Etude sur le Maroc . Librairie R. Chapelot , Paris, p.88 et 89.

[15] - Albert Noyer, Questions Coloniales ; Les Oulade-Sidi- Cheikh et Bouamama. Imprimerie Gaston Lamaury 1901, p.6.

[16] - Albert Noyer, Les  Ouled-Sidi- Cheikh …., Op.cit, p.9.

[17] - lettre du M Jonnart( Gouverneur général de l’Algérie)  à M. Delcassé (ministre des affaires étrangères Français), Alger,24janvier 1905 ,, In Documents Diplomatiques- Affaire du Maroc 1901-1905 , Paris ,p.193 et 194.

[18] - A chille Fillias, L’expédition de L’ Oued Guir 1870, Alger 1880, p. 3 à 32.

[19] - --, Modification dans l’organisation de circonscriptions territoriales du sud de l’Algérie. In Revue du Cercle Militaire , 17 décembre 1904, p.638.

[20] - lettre du M Jonnart( Gouverneur général de l’Algérie)  à M. Léon Bourgeois (ministre des affaires étrangères Français), Alger,7 avril 1906 ,, In Documents Diplomatiques- Affaire du Maroc 1906-1907 , Paris ,p.8 et 9.

[21] - lettre du M Jonnart( Gouverneur général de l’Algérie)  à M. Léon Bourgeois (ministre des affaires étrangères Français), Alger,7 avril 1906 ,, In Documents Diplomatiques- Affaire du Maroc 1906-1907 , Paris ,p.40 à 42..

[22] - Henri Faucher et Jean  Du Taillis, Les Entrepôts Franc. In Les intérêt Economiques de la France Coloniale (Rapport). Paris 1904, p.251 et 252.

[23] - -- , Renseignements Economiques, In Revue Questions Diplomatiques et coloniales. 9 année, 1905, p. 459.

[24] - Lyautey, Vers le Maroc. Lettres du Sud-Oranais 1903-1906. Librairie Armand Colin ,Paris, p.75.

[25] - Ibid.,  p.76.

[26] - E. Graulle ( Commandant), Insurrection de Bou-Amama avril 1881 . Pris 1905, p.101

[27]- انظر نص هذا الاتفاق في .Revue Archives Diplomatique. Paris,. n°4, avril 1903, p.6 à 10.-                                                                                                                                

[28] -Paul Marty, Etudes sur L’Islam et les tribus du Soudan. In Revue du Monde Musulmans, volume 37, 1918-1919,p.100.

[29] -Ibid. p. 100.

[30] -- Paul Marty, Etudes sur L’Islam et les tribus du Soudan, Op.cit.,p..106

[31] - Ibid.,p.107

[32] - Ibid.,p113..

[33][33] - L. Mercier ( officier interprète),Harka des Doui-Mania et Ouled-Djerir vers le Sahel, Colomb-Bechar, février 1905, In Renseignement Coloniaux Supplément au Bulletin du comite de l’Afrique française, de juillet 1905.p, 265 à 267.

[34] Ibid.,p.106.

[35] - Paul Marty, Etudes sur L’Islam et les tribus du Soudan…, Op.cit p107.