اليوم العالمي للمرأة ، كذبة بليدة تصدقها المرأة بسرعة و تنساق معها مشعرة نفسها أن مخاطبها صادق في سريرته و طويته ، احتفالات و مهرجانات و ندوات و لقاءات ، كلها تجلل المرأة و تصنع منها تمثالا ، كل ذلك سم في دسم ، و نفاق في نفاق ، يستغل الرجل هذه المناسبة للتقرب منها ، و إسماعها كلمات رنانة و شعارات واهية ، فقد قال الشاعر :(( إنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ )) فرغم الدور الخرافي الذي تقوم به المرأة في المجتمع على جميع الأصعدة و بكل المقاييس ، لا زالت المرأة ذلك الكائن الذي هو في الحقيقة نصف المجتمع تعامل معاملة الذي لا يساوي شيئا في المجتمع ، عندما تلاحق المرأة في الشارع من طرف كلاب بشرية لا يوقرون لا متزوجة و لا مطلقة و لا أرملة و لا عازبة ... مجتمع لا ينظر إلى قدرات المرأة في بناء المجتمع ، و لا إلى مقدرتها في منافسة الرجل في كل الأماكن ، و إلى طاقتها في مجالات لا يستطيع الرجل مسايرتها ، فغالبية الرجل في مجتمعنا و حتى في المجتمعات المتخلفة لا يروا في المرأة إلا الفراش ، و لا يروا فيها إلا الخادمة المطيعة ، لا يروا فيها إلا ذلك العنصر الذي يسمع فقط و ليس له الحق في إبداء الرأي ، في الإدارات غالبية الموظفين الرجال و بشهادات نسائية لا يحترمون زميلاتهم في المهنة ، مدراء الإدارات و الشركات يتحرشون بموظفاتهم إلا من رحم ربي ، زوروا قضاء الأسرة في المحاكم و تروا معانات المرأة صغيرة كانت أو كبيرة مع الرجل ، مطلقات بالجملة بأبناء في الشارع بلا نفقة و لا معين و لا حق ، ناهيك عن المرأة القروية التي لا نذكرها في سيرنا و لا في أحاديثنا ، تلك المرأة التي نأكل من خيرها ، من عملها في الحقل و من عملها في تربية الماشية ، ننتفع بعطائها ، معاناتها لا حصر لها و في ظروف قاسية إلى ما لا نهاية ، امرأة تسير المسافات الطوال لقضاء غرض ، امرأة ماتت شقيقاتها في الطريق قبل أن يصلن إلى اقرب مركز طبي ، امرأة في أدغال تؤدي دورها  و لا تعرف من الزينة و المتاع إلا ثوبا أو ثوبين للسنة كلها ، المرأة التي لم تجذبها التيارات و لا خدع الحياة ... هذه نسوها في التكريم لأنها لن تصدقهم و لن تقتنع بكلامهم ، مجتمع النفاق ، لا يتحرك إلا لدقائق ثم يسبت ...

إذا أردنا أن نكرم المرأة ، فعلى كل زوج أن يقتنع أن لزوجته حقوقا ، لأن ما يربطهما شيء مقدس فيه حقوق و فيه واجبات ، فيه الإنفاق و المعاشرة الحسنة و الكلام الطيب و تقديم المساعدة متى احتاجت لها ،و التشاور في أمور البيت و الأولاد ،  فالسعادة الزوجية هي سر استمرار الحياة ، فلا بد أن يسود التسامح و الثقة و حسن الظن ، وكذا الرفع من مكانة المرأة  في كل حين و آن ، حتى تشعر بالأمان ، عند ذلك فأنت فعلا كرمت المرأة ، و أنت أيها الابن أطع أمك كما أمرك الله و عندها ستكون كرمت المرأة ، و أنت أيها المتجول في الشارع احترم المرأة و عندها تكون فعلا قد كرمتها ، و أنت أيها الزميل في العمل ، احترم زميلتك و عندها تكون قد كرمتها.. هكذا يكون التكريم و ليس بالحفلات و تقديم الورود و القصائد الشعرية ...

فرغم هذا و ذاك فهناك رجال يضرب بهم المثل في تكريم المرأة و احترامها ، أزواجا أو أبناء و آباء أو زملاء في العمل  ... عرفوا دور المرأة في الحياة ، وقدروها ، و هناك مثل هندي يقول : (في أيام اليسر ليس لك غير الأب ،وفي أيام العسر ليس لك غير الأم) فالمرأة لغز مجهول ، في الوقت الذي يظن الرجل أنه قادر على حله .   فتحية لك أيتها المرأة أينما كنت .

                                                           حسن