إن الأزمة القطرية الحالية ليست بالجديدة، حيث وقعت أزمة مماثلة في العام2014، عُرفت بأزمة سحب سفراء الخليج، ولكن اتسع عدد الأطراف ذات العلاقة في هذه الأزمة، فانضمت مصر والمالديف وحكومة شرق ليبيا إلى صف الثالوث الخليجي ( السعودية – الإمارات - البحرين). أما الكويت فتمارس الدور نفسه الذي مارسته في أزمة 2014م، حيث تحاول تخفيف الاحتقان ولعب دور الوسيط.

قامت أزمة 2014م بسبب موقف الدوحة من القاهرة ودعمها لجماعة الإخون، فضلاً عن استضافتها لقادة من حماس ومسئولين من طالبان. والأزمة اليوم تقوم بسبب العلاقة القطرية الإيرانية ودعم الدوحة لجماعات إرهابية.

انتهت أزمة  2014 بعد أعلنت دولة قطرعن التزامها ببعض ما جاء بالمقررات التي تم التوافق عليها سابقاً بمجلس التعاون الخليجي و تم إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر و رحيل بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين من قطر إلى تركيا . فهل يتكرر سيناريو العام 2014، وترضخ الدوحة للثالوث الخليجي ومن معه؟

تأتي هذه الأزمة في سياق عملية التحشيد الموجهة ضد إيران، والتي بلورتها القمة العربية الأمريكية المنعقدة مؤخراً. وتتبادل الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية ذات العلاقة أدواراً محددة في هذه الأزمة، فواشنطن تلعب دور الشرطي الجيد، و الثالوث الخليجي ومن معه يلعبون دور الشرطي السيء.

توقع خبراء سياسيون أن تكون هذه الأزمة تمهيداً لغزو شامل لقطر، الأمر الذي أرى فيه تهويلاً نوعاً ما،  فالولايات المتحدة الأمريكية حريصة على إبقاء علاقة استراتيجية مع قطر، ولاحظنا أن تصريحات ترامب منذ بدء الازمة تدعو إلى تخفيف التصعيد. وعليه فإن واشنطن لا يمكن أن تسمح باستمرار الأزمة مطولاً، لما يعارض مصالحها الحيوية في المنطقة. ولا نستبعد أن تلعب واشنطن دور الوسيط في حل هذه الأزمة.

في نفس السياق، وإذا ما أردنا استخدام منهج المقاربة والمقارنة مع أزمة2014م، فإن الهدف من اختلاق هذه الازمة مع قطر، إجبارها على قطع علاقتها مع إيران، وضع قيود على قناة الجزيرة الإعلامية، إلى جانب طرد عدد من قادة حماس.

كثير من المؤشرات تقول أن قطر سترضخ عاجلاً أم آجلاً للشروط المفروضة عليها (بعضها أو كلها)، أبرزها ما يلي:

  • ·        خفة وزنها الاستراتيجي مقارنة مع الأطراف المقابلة.
  • ·         الخطاب القطري لا يتمتع بالحدة والهجومية التي يتمتع بها الخطاب المقابل.
  • ·        تعرضت بورصة قطر إلى هبوط حاد بعد مرور يوم واحد فقط على الأزمة، مما ينذر بأزمة اقتصادية قطرية إذا ما طالت الأزمة أكثر.

 

المؤشرات كلها تنذر بأن سيناريو العام 2014م سيتكرر وستنتهي الازمة، ولكن الفروق ستصنع فروق. فدخول مصر كطرف مباشر في الأزمة لا يعني عودة العلاقات المصرية القطرية بعد نهايتها، ويمكن أن نستشف ذلك من نص كلمة أمير قطر التي تجاهلت مصر في بيان الرد على المقاطعة. وعليه فإن مصر ستكون أحد أكثر الأطراف الخاسرة بعد هذه الأزمة، فالدول الخليجية مهما دار بينها، فإن المشتركات بينها ما يفوق المفرقات.

ما قامت به مصر غباء سياسي محض ستحصد آثاره مستقبلاً، أما الأردن والعراق فتميزتا "بالشطارة السياسية" فقد اتخذوا موقفاً محايداً ودعوا إلى تخفيف التصعيد، حرصاً منهم على عدم الوقوع في مصائد العلاقات السيئة مستقبلاً.

 

فادي قدري أبو بكر

كاتب وباحث فلسطيني