بقلم: د. عبد القادر بشير/ كركوك

 

الأعداء إن لم تحاربهم غزتك حروبهم، هكذا هي أمريكا، راعية الإرهاب في العالم، ومنبع التطرف، ومصب الشر والقسوة والعدوان. الساعية بقوةٍ إلى تأجيج الصراع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط الجديد، وفق فلسفة (الفوضى الخلاقة) التي تبنتها، بعد أحداث (الحادي عشر من سبتمبر 2001)، والتي من نتائجها بحسب قناعتي المتواضعة؛ (الربيع العربي)، الذي شكل نقطة تحول كبيرة في المنطقة، باتجاه الفوضى والانفلات في الكثير من مفاصل حياتنا العامة؛ ما خلق جواً غير متوازنٍ في الحسابات السياسية، وأظهر بخبث سياسي، لاعبين سياسيين كانت لهم اليد الطولى في شؤون المنطقة؛ سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. وظهر ذلك جلياً أثناء زيارة (ترامب) إلى (الرياض)، والذي حاول بمكر سياسي، دفع المنطقة إلى المزيد من الحروب المعلقة بشماعة الإسلام، حينما تخلى في خطابه عن الترويج لفكرة الإرهاب من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، ليعلن عن الانتصار الوهمي على الإرهاب، من خلال توجيه ضربات جراحية، لإضعاف الوحدة الوطنية، ثم انهيار النظام، كما جرى في العراق عبر التحولات السياسية الإقليمية المشبوهة، التي طالت عموم المنطقة، عبر ما يُسمى بثورات الربيع العربي، وكأن المسلمين هم من ابتكروا الإرهاب والتطرف في العالم.

إن هذا السيناريو فخٌ سياسي خبيث، سيقع فيه الكثير من الدول العربية والإسلامية، وحينها سنرى أمريكا تتفرج من أعلى الربوة، والعبيد الحاضرون يومئون برؤوسهم، مثلهم (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا)؛ ليبينوا لسيدهم الأكبر - أمريكا - مدى طاعتهم لأوامره.

هذا المخطط القديم - الجديد في آن واحد؛ هو لتخدير شعوب العالم الثالث لسنوات أخرٍ، والذي سيؤدي إلى المزيد من التوتر، وتوسيع شِقة الانقسام الطائفي، الذي شهده الشرق الأوسط الجديد، وسيكون له نتائج عكسية تضر بمجتمعاتنا الشرقية. وهذا ما حصل فعلاً؛ وِفقَ مخططاتهم الشيطانية، بدعم الجماعات التكفيرية (داعش)، نموذجاً في عقر دارنا، بالمال والسلاح، والآلة الإعلامية الضخمة لإسقاط المنطقة في هوة حرب مذهبية ودينية من جهة، والإعلان في قمة الرياض، عن إبادة (داعش) كلياً، للحد من نقل خبراتهم وعقيدتهم إلى بلدان عربية من جهة أخرى.

هذا المخطط فبركة أمريكية، لا تعدوا أن تكون فقاعات إعلامية انبرى بها سلاطين الإعلام الأمريكي في العالم، ما يدل على أن أمريكا برغم دهائها السياسي، انكشفت وبانت للعيان أنها صانعة الإرهاب بكل صفحاته، وهي مستمرة في إنتاجه بكل أشكاله... فهل ثمة مزيدٌ من الإرهاب يا أمريكا؟!

لقد تَمثل ذلك في زيارة ترامب إلى الرياض، واتهامها لإيران برعاية الإرهاب في المنطقة، ما يدل على أن العقلية الأمريكية المتمثلة بترامب الرئيس، تخطط لحرب سنية - شيعية في المنطقة، لإسقاط ما تبقى من الأنظمة العربية في أتون تلك الحرب، وتسليم المنطقة لصالح الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وبعض القوى المتحالفة، بحجة حماية الإسلام الذي يضعون مناهجه، وليس الإسلام المحمدي الحنيف. فتحرير العقل العربي والإسلامي من تجهيل الإعلام الغربي، وتضليل الرأي العام؛ مهمة الشرفاء من أبناء الأمة الإسلامية، لأن هذه السلسلة من الحروب التدميرية مرفوضة أخلاقياً ودينياً وإنسانياً، وستؤدي بالتالي إلى تفتت الأمة الإسلامية وتمزقها. وعلى العقلاء أن ينظروا بعين العقل إلى أن السنة والشيعة مسلمون، وهما جناحا الأمة الإسلامية، وكذلك العرب والكورد والتركمان، وبقية المكونات الأخرى. فهم إما إخوان في الخَلق أو إخوان في الدين، كما وصفه الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا الفهم هو واحد من أهم صمامات الأمن والاستقرار في المنطقة، وسبيل لمقاومة الإرهاب، وفكره المتطرف المدمر للبلدان، القاتل للشعوب، والمعيق للتنمية والتطور والاستقرار في المنطقة، وطريق التصدي للجذور الفكرية للإرهاب وتجفيف مصادر تمويله لنتمكن بعدها من اللحاق بعجلة التطور العالمي، والنهوض ببلداننا، كوننا أحرار نعيش بالطريقة التي نريدها. فلولا أنظمة الفكر الغربي الاستبدادية والاحتكارية، لما كان للإرهاب والتطرف من وجود وتعريف. وليعلم الجميع أن ترامب يقرع طبول الحرب، فهل ستكون العراق وسوريا ساحتها؟