إن ما تعرفه الساحة الدولیة في الفترة الأخیرة من تقلبات، أضحت تهدد الوجود الإنساني وتقلقه، نظرا للاضطراب الذي یطبعالعلاقات الرابطة بین الدول المتسمة بالتوتر تارة و الهدنة أحیانا أخرى، الشيء الذي یعكس بالواضح والملموس عجز كافة الأطر التي تملك مقالید السلطة وعدم قدرتها على التحكم في الأوضاع، نشیر في هذا الصدد إلى :

أ - هیئة الأمم المتحدة باعتبارها من أبرز الفاعلین في حقل العلاقات الدولیة، كونها تمتلك أقوى الأجهزة التي بإمكانها أن تكون نقطة فاصلة و قنطرة عبور من وضع لأخر

بـ مجلس الأمن الدولي، ُیعد أحدا لا یشبه سابقه. بالفعل فإن مجلس الأمن الدولي باعتباره ركیزة من ركائز الهیئة ، والمعروف إعلامیا

أهم أجهزة الأمم المتحدة ویعتبر المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدولیین و له أیضا سلطة قانونیة على حكومات الدول الأعضاء لذلك تعتبر قراراته ملزمة تستدعي المتابعة في حالة مخالفة قراراته،  وبالتالي بات هذا الجهاز له أهمیة كبرى في البت في كافةالنزاعات المعروضة عنه و غیرها المهددة للوجود البشري.

دون أن ننسى في هذا الصدد ذكر صندوق النقد الدولي لما له أیضا من أهمیة في التحكم في أوضاع جل الدول إن لم نقل كلها الاقتصادیة، فالوضع القطري إلى وقت كتابة هذا السطر، یعیش أوضاع تهدد إستمرار الرفه الاقتصادي الذي ینعم به قبل حلولالأزمة; تلك المتمثلة في اتهام قطر بدعم "الإرهاب" و "الإرهابیین"، هاتین الظاهرتین اللتین أصبحتا موضوع نقاش كل الأطراف،وبالتالي باتت تعرض مجموعة من الإشكالات في هذا الصدد: هل المجتمع الدولي لدیه دلائل قاطعة تثبت بأن قطر تمول الإرهاب ؟

وهل السعودیة لدیها دلیل قوي یمكن من خلاله أن یثبت قولها بأن قطر هي كذلك ؟ كلها أسئلة و أخرى تطرح ولا من مجیب .لكنالسؤال الذي یفرض نفسه بنفسه هنا،: من المستفید من هذا النزاع؟تقاریر دولیة أكدت على أن المستفید الأول من هذه الضجة، هو النظام المصري وذلك بدعم من ال سعود، أي أن السیسي لیس لهمصلحة في بقاء قطر ضمن مجلس دول الخلیج، باعتبار أن لها إعلام مناهض أي ضد النظام غیر الشرعي الذي تنبني علیه مصر،حیث أن إنتخاب السیسي الذي جاء مباشرة بعد الإطاحة بمرسي تم في ظروف غامضة وبدعم خارجي، بمعنى أن نسبة نزاهة هذهالانتخابات تظل ضئیلة لغیاب الحس الدیمقراطي وكذا الدستور الممنوح الذي مرره النظام المصري، ولهذا السبب تم نعت نظامها

بالنظام غیر الشرعي. فكیف استفادت مصر من ذلك ؟

بدعم من النظام الملكي السعودي و بتزكیة من دولة الإمارات المتحدة، تمكنت مصر من إبداء رأیها السلبي اتجاه قطر -إلى جانبجیبوتي و البحرین و دول أخرى- وتجلى ذلك في مقاطعتها اقتصادیا ودبلوماسیا، وذلك راجع إما إلى مناهضتها للنظام غیر الشرعيالمصري الذي یخدم السعودیة بالأساس، أو نظرا لقیام قطر بتحصن جماعة الإخوان المسلمین وعلى رأسها القرضاوي الذي أصدرالقضاء المصري اتجاهه حكما غیابیا یقضي بإعدامه إلى جانب مجموعة من أعضاء حزب مرسي ، وهذا ما یبین بالملموس تحالفمصر و السعودیة على قطر. فیا ترى كیف تعاملت الدبلوماسیة المغربیة اتجاه الأزمة الخلیجیة القطریة؟

لقد استحضر المغرب إبان هذه الفترة حنكته السیاسیة و طبق مكره الدبلوماسي، وبالتالي اتخذ موقفا حیادیا مستحضرا عنصرالمصلحة الشخصیة. بالفعل وبعد ضغط خلیجي من لدن السعودیة، عزم الإبقاء على حیاده فالمغرب لیس في صالحه الإنحیاز لا إلىجانب قطر أو السعودیة، باعتبار أن كلاهما مستثمران أجنبیان یحركان عجلة الاقتصاد المحلي، الأكثر من ذلك إن أبدى موقف سلبياتجاه قطر فإنه هو المتضرر بدرجة أولى، كونها حلیف استراتیجي بالنسبة لتركیا، هذه الأخیرة لها مواقف رائدة بخصوص قضیةالصحراء المغربیة والنزاع المفتعل بینها وبین الجزائر.

كموني عبد الرحمان