جديد الموقع:
في ضيافة حديثٍ شريف
المصدر:محمد بوزيان بنعلي الجمعة 04 غشت 2017

 

ذكر لي أحد الشباب المتعلمين، أنه كان في مجموعةٍ صغيرةٍ مع بعضِ الوعاظ، فأخذتهم أطرافُ الحديثِ إلى الحالةِ الكارثية التي يعيشها العالم الإسلامي عامة والعربي خاصةً هذه الأيام، من تنافر وتناحر وتكتلاتٍ مفرّقةٍ، مكايداتٍ شيطانيّةٍ، وصدامات تدمي القلوب، فقال واعظٌ منهم: إن هذه محنةٌ وليست فتنةً، وقد تتحوّلُ إن شاء اللهُ إلى مِنحة، لأنها من السنن الكونية التي اختارَها اللهُ لعباده المسلمين وستزول إذا أراد الله زوالَها، وقال لهم، وقد رأى في وجوههم دهشةً وحيرة، سأبرهن على صحة ما أقول لكم بحديثٍ صحيحٍ رواه مسلم. وفعلاً قرأ عليهم الحديثَ بنصّه عن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبلَ ذاتَ يومٍ من العاليةِ. حتى إذا مر بمسجدِ بني معاويةَ، دخل فركع فيه ركعتَين. وصلَّينا معه. ودعا ربه طويلًا. ثم انصرف إلينا. فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمسألتُ ربي ثلاثًا  فأعطاني اثنتَين ومنعني واحدةً. سألتُ ربي أن لا يُهلِك أمتي بالسَّنةِ فأعطانيها. وسألتُه أن لا يهلِك أمتي بالغرقِ فأعطانيها. وسألتُه أن لا يجعلَ بأسَهم بينهم فمنَعَنيها".

ثمّ قال لهم: ألا تروْا أن الله تعالى أعطى للرسول اثنتيْن ومنعه الثالثة، وهي ألا يجعل بأسهم بينهم شديداً، ومعناها واضحٌ للجميع، وهو ما نعيشه الآن من تمزّقٍ واختلافٍ ومحاربة بعضنا لبعض، لحكمةٍ يعلمها اللهُ وحده. وسيَرفَعُ عنا هذه المحنة متى شاء لحكمةٍ يعلمها أيضاً، ونسأل الله أن يحوّلها إلى منحةٍ دائمة.

سألني الشاب - وكان معه ثلاثةٌ آخرون - عن رأيي في هذا التفسير، وقبل أن أجيبه سألتُهم - حتى أمنح لنفسي فرصةً للتفكير في الحديث - عن موقفهم من تفسير الفقيه الواعظ، فوجدتهم بين مصدّقٍ ومنكر.

قلتُ لهم: مثل هذه التفاسيرُ هي فتنةٌ أكبرُ مما نعيشُه الآن، بل هو جزءٌ منها، ووجه قبيحٌ لها. بل هي أحاديثُ خرافة... فأي منحةٌ ينتظرُ هذا الفقيه، إذا كان الله عزّ وجل منع الثالثةَ نبيَّه عليه السلام أيعطيها له هو؟ أليستْ منعاً أبدياً، وإشعاراً بأن الأمة ستبقى هكذا متطاحنةً إلى أن تقوم الساعة؟!

وقلت لهم: أنا أفهم الحديث على ضوء قاعدة (التسيير والتخيير) ولن أطيل عليكم في شرح ذلك، فالله سبحانه وتعالى أعطى لأمة محمد ما لا تستطيعُ أن تتحكّمَ فيه، فالقحطُ والمطر ليسا بأيدينا، فضمن الله لأمة نبيّه ألا يسلط عليها القحْطَ المهلِك... والغرقُ مثلُ ذلك، فبشَّر الله أمة محمد ألا يهلكها بالغرق كما أغرق فرعونَ وقوْمه. أما إيقاد الحروب، وإشعال الفتن، ونشر العداوات فشرورٌ يتسبب فيها البشر بمحض اختياره، وله أن يتخلص منها متى أراد... فكيفَ يضمنها الحق سبحانه لأمة نبيّه؟! وهل سيكون للابتلاء معنىً بعد ذلك، أو يكون للإيمانِ معنىً إذا ضمن لنا الحقُّ سبحانه أن نعيشَ أمةً واحدَةً رغمَ انحرافِنا الشديدِ عن سبيله. أيجازينا اللهُ على انحرافنا بهذا الجزاءِ العظيم؟!

كلاّ، وألْف كلاّ.. فالبأسُ الشديدُ بيننا لن ينتهي إلا بعَوْدةِ الجميع إلى كتاب الله وسنّة نبيّه عليه السلام: وما دامَ الحكّامُ والعلماءُ والشعوب منحرفين عن نهجِ الله، فإن البأس باقٍ وسيشتدُّ ويتعاظمُ، فقد حمى الله الكعبة حينما لم يأمرْ أحداً بحمايتها... ولو استبيحتْ الآن فحمايتُها تبقى على مسؤولية المسلمين أجمعين. ولكن حكامنا ومعهم علماؤنا وشعوبنا سيقولون كما قال عبد المطلب لأبرهة: "إن للبيتِ ربّاً يحميه" كما هي حالهم مع القدسِ الشريف.

إن هذا الدعاء يعكس حرص النبي وشفقته وحبّه لأمته التي نكثتْ عهده، وكسّرتْ خاطرَه، كما تعكس أحاديثُ أخرى معرفتَه بتخاذلها وتشرذمها وبعدها عن الكتاب والسنة، حتى أصبح المليارُ والنصفُ غثاءً كغثاءِ السيل كما في الحديثِ الشريف. ومن توابع هذه المحنة أن نملأ أذهانَ الشباب بمثل هذه الخزعبلات التي تشككهم في عقيدتهم، وتبعدهم عن دينهم...

 

 



للتواصل مع

zelmouziz@gmail.com

تعليقات الزوار

1: beihaloumi mostafa
السبت 05 غشت 2017 14:34:46

الاستاذ المحترم، الحديث الذي أوردت وأحاديث مثله اخرى يجب مراجعتها لانها لاتليق بمقام النبوة و نسبت كذبا للنبي صلى الله وعليه،و يراد من وراءها تكريس التفرقة و تبرير الاقتتال بين المسلمين لتصبح قدرا و قضاء يجب التسليم به

أضف تعليق

المرسل
عنوان الرسالة
محتوى الرسالة

تابعنا على:
*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية
© جميع الحقوق محفوظة لشبكة زلمو زيز اﻹلكترونية ©
للتواصل معنا: zelmouziz@gmail.com
Développé par ASTROLAB MEDIA