لقد اكدنا مرارا ان الاصلاح الدستوري ل2011 كان اصلاحا معطوبا وغير كامل ؛لانه اهمل المهم والركن الاساسي وهو الفصل بين السلط ؛والحسم في مسألة الثروة وعلاقتها بالسلطة.بالاضافة الى المسألة الاساسية وهي سلطات الملك والملكية بصفة عامة .فكيف يمكن التوفيق بين سلطة الملك وسلطة الشعب؟

هذا الابهام واللبس هو الذي جعل كل اصلاح دستوري يراوح مكانه .ورغم كثرة وتعدد الاصلاحات السياسية فانه لم يكن لها أي تاثير على ممارسة السلطة ولاعلى صيرورة دمقرطة اجهزة الدولة . ويتجلى هذا الغموض الآن بعد انتخابات السابع من اكتوبر بشكل واضح ،حيث ان التعددية الزائفة والمصنوعة لم تستطع حتى تشكيل جهاز حكومي ؛رغم نواقصه؛وظهرت للعيان محدودية الممارسة السياسية من حيث كونها تحرك من خارج قوانين اللعبة ، وسبب ذلك هو÷ اولا لان الاحزاب السياسية ليست سوى دكاكين انتخابية هدفها هو التسابق على اقتسام الغنيمة مابين عائلات ولوبيات داخلها ؛والتي يتم توزيعها بشكل مسبق على مختلف الكيانات الحزبية .

وثانيا عجز الحراك الاجتماعي بجميع تلاوينه عن فرز تعبيراته السياسية والاجتماعية ؛اما لانه لازال يعتقد في مجمله ان هناك مطالب اجتماعية محضة ليس لها ابعاد سياسية ؛أي يرفض تسييس مطالبه ،اوان هذا الحراك يعي بشكل مسبق ان تلك المطالب هي نوع من الريع ؛ويريد بالتالي الحصول على نصيبه من الكعكة ،وبالتالي فهي غير مشروعة < مسيرات المطالبة بالتشغيل دون مباراة، اراضي الجموع ؛الباعة المتجولون، البناء العشوائي؛تضخيم عدد قاطني دور الصفيح...> .

ان هذا النوع من السلوك هو الذي يعوق أي تطور سياسي او اجتماعي ؛وهذا ما يبين بالملموس ان الناخبين ؛ منذ التجارب السابقة من 2002 الى الان ؛لايعطون اهمية للبرامج بل يصوتون احيانا على من يعارض مصالحهم ،الشيئ الذي جعل السياسيين في غالبيتهم يفضلون الاصطفاف في خندق السلطة ؛باعتبار انها هي التي تحدد من يستفيد من الكعكة السياسية او بتعبير الطف اللعبة السياسية .والدليل على ذلك تخفيض العتبة الانتخابية لضمان هرولة التنظيمات المتهالكة للحصول على حصتها .

هذه الوضعية المأزومة هي التي تعوق أي تطور سياسي واجتماعي في المغرب.

الافاق÷

اذا اردنا فعلا الخروج من هذا المأزق لابد من القطع مع هذا النوع من التنظيم السياسي واحداث ثورة داخل المنظمات السياسية والنقابية ؛وذلك باعادة النظر في هيكلتها وفي دورها السياسي والاجتماعي ؛واعطاء اهمية قصوى للايديولوجيا كموجه للفعل السياسي وفي الاصطفاف الحزبي ح واضفاء الديمقراطية على كل مجالات النشاط السياسي ؛وبكل بساطة تطوير الحراك الاجتماعي ليفرز تعبيراته السياسية المستقلة والقطع مع التنظيمات الممخزنة والانتهازية .ولابد ايضا من الحسم في المشروع المجتمعي من حيث طبيعة النظام السياسي والاقتصادي ؛ وايضا الحسم في المشروع الفكري والذي يجب ان يكون نابعا من خصوصيتنا ؛ وفي نفس الوقت قادرا على مسايرة روح العصر وذلك بعقلنة وتثوير الموروث الثقافي والحضاري في جميع تجلياته ؛

والقطع مع الترددما بين التأصيل والحداثة ؛فلكل ثقافة حداثتها حسب ثوابتها وتاريخها الاجتماعي والسياسي.

ان دعوتنا الى ضرورة اعادة النظر في النظام السياسي والاجتماعي لاتعني الفوضى؛بل التغيير المدروس والعقلاني المرتكز على الوعي والمدرك لطبيعة وابعاد فعله.ومن ثم فان من اكبر المثبطات هي الاعتقاد بان التغيير يمكن ان يحدث بواسطة التنظيمات المتواجدة في الساحة السياسية ، والاعتقاد بالتالي بالتغيير من داخلها ؛ان عزلتها ومناهضتها للحراك الاجتماعي تبين ان استراتيجيتها ليست هي استراتيجية الدمقرطة والنزاهة وتكافؤ الفرص ؛بل هي الدفاع عن مصالح فئاتها ولوبياتها ؛ولنا في الترشيح للانتخابات والتعيينات في المسؤوليات المهمة في الدولة اكبر دليل على ذلك. اضف الى ذلك بطالة الاطر ذات التخصص الدقيق ومعانتها من البطالة ؛في حين يتم توظيف وتشغيل ابناء هذه اللوبيات . فجل ابناء القيادات الحزبية والنقابية واقرباؤهم يجدون سهولة في ولوج مجال الشغل الا ابناء الشعب؛ رغم ان لهم نفس الكفاءات واحيانا كفاءاتهم تفوق كفاءات ابناء الاعيان ؛بل الادهى من ذلك فحتى ابناء الطبقة المتوسطة رغم منافستهم لابناء الاعيان ؛فنهم يجدون صعوبة في سوق الشغل ؛بل حتى في التداريب في القطاعات الصناعية والمالية يحتاجون دائما لوسطات.

لايمكن تغيير هذه الوضعية بالتمنيات ؛بل لابد من الفعل خاصة من طرف الشباب الذي يعاني من الحيف الاجتماعي في جميع انحاء المغرب .فلايكفي الوعي بالحيف ؛بل لابد من تحويل هذا الوعي وتجسيده في تعبير سياسي واجتماعي جديد يقطع مع الممارسة السياسية التقليدية والانتهازية ، وهذا ما يحتم على الشباب وايضا النخب سواء كانت ثقافية او سياسية ان يبتعدوا عن البيدقة وتقديم انفسهم كجنود في خدمة زعيم فاسد من اجل الحصول على الفتات او على امتيازات غير مستحقة...واعطاء الاهمية للضمير وللالتزام الاخلاقي والنزاهة الفكرية ...