عندما كنت صغيرا كنت اشاهد مجموعة من الرسوم المتحركة الجميلة والرائعة من الناحية الدرامية،  ومن بينها سندباد و علي بابا...والتي كانت تصور لنا المسلمين و كأنهم مجرد  أشخاص يتكلون عن العفريت في تحقيق امانهم في شخصية سندباد، أيضا صورت لنا ان المسلمين هم مجرد أشخاص يتميزون بالذكاء السلبي و المكر والخيانة في الفيلم الكارتوني "علي بابا والأربعين حرامي"  الذي يحكي عن اربعين لصا كانوا يجمعون كل ما سرق في أحد المغارات، وفي أحد الأيام وجدها علي بابا وسرق كل ما كانوا يمتلكون وأصبح علي بابا اللص الواحد والأربعين، إذن هذه القصص الكارتونية الغير بريئة تحاول ان تصور لأطفالنا ان العرب والمسلمين مجرد أشخاص تافهين و كسالى و لصوص ليقتل مفهوم جميل هو الذي سيصنع لنا رجالا يعتمد عليهم في بناء صرح حضاري متين يعيد المجد لهذه الأمة العظيمة وهو مفهوم "القدوة".

      وفي الجهة المقابلة صور لنا أبطال خارقون يحبون الخير ويحاربون الشر من أمثال (سوبرمان، بتمان، سبيدرمان...) واستطيع صراحة أن أقول :  "برافو عليهم"  في رسم صورة لدى أطفالنا أن العرق الغربي متفوق على المسلمين والعرب و أن المسلمين مجرد إهابيين اشرار يريدون تدمير هذا العالم،  وأيضا يريدون بهذه المسلسلات تمرير العديد من القيم الغربية الشاذة وغير الأخلاقية والتي تتنافى مع قيمنا الإسلامية والأكثر من ذلك تتنافى مع القيم الإنسانية،  مثل الشذوذ الجنسي وعبادة الشيطان والقتل وتدمير،  ففي أحد المسلسلات الكرتونية المشهورة التي يتابعها الكثير من أطفال المسلمين وهو "سبونج بوب" يتم تصوير طقوس عبادة الشيطان الذي يمارسها بطل المسلسل وأيضا هذا البطل شاذ جنسي مع أحد شخصيات هذا المسلسل ، وما لم أفهم بعد هو أن هذا المسلسل يبث على قنواتنا الفضائية دون رقيب أو حسيب ، والغريب في الأمر أن مجموعة من العائلات الأمريكية تمنع أطفالها من مشاهدته وفي أحد الدول الاوروبية وهي دولة أوكرانيا تم إقرار قانون يمنع بث هذا المسلسل.

      وما زاد إعجابي بغزاة التاريخ أنهم استطاعوا أن يدمروا  تاريخنا بزرع الكثير من السموم والدسائس التي استطاعت أن ترسخ أفكارا ومعتقدات مفادها أن التاريخ الإسلامي هو فقط مجموعة من صراعات حول من يحكم بين الإخوة،  و المكائد التي تحاك بين الوزراء، وأستطاعوا  أن يصوروا  بعض الشخصيات الإسلامية على أنهم شخصيات تافهة وشريرة و مكارة أمثال داهية العرب عمرو بن العاص رضي الله عنه في حادثة التحكيم في موقعة "صفين"،  وهذا الصحابي الجليل قال عليه رسول صلى الله عليه وسلم "أسلم ناس و آمن عمرو بن العاص " , أيضا في بعض المسلسلات أفلحوا  في تصوير  بعض الشخصيات الإسلامية العظيمة على أنهم مجرد شخصيات شغلهم الشاغل هو نساء والحريم أمثال العظيم العثماني سليمان القانوني،  وهذا الأخير كان من أعظم الشخصيات الإسلامية التي غيرت مجرى التاريخ،  وكان يقود بنفسه المعارك و اذكر معركة خالدة و مهمة في التاريخ الإسلامي وهي معركة "موهاكس" التي انتصر فيها المسلمون نصرا ساحقا على الجيوش الأوربية الصليبية، وفي الكونغرس الأمريكي توجد صورة هذا السلطان لأنه يعد من أهم الشخصيات التي وضعت  التشريعات والقوانين ، والكثير من العظماء المسلمين تم فبركة  تاريخهم ودس مجموعة من الأكاذيب والمعلومات المضللة حول شخصياتهم.

      في الأخير أريد أن أقول كلمة في حق كتاب جميل غير تفكير ونظرة العظماء الإسلام وهو " مئة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ" للكاتب الفلسطيني المبدع جهاد الترباني, وأرجو من كل من قرأ هذا المقال أن يقرأ هذا الكتاب الرائع، إذن أختم في الأخير بهذه الجملة " تاريخنا نهضتنا به نصنع مجد أمتنا ونعيد الحضارة الضائعة".